الكاتب: مناهج دراسية كثيرة في منطقتنا ما زالت تكرر نفسها وبعيدة كل البعد عن الحياة الواقعية (الجزيرة - مولدة بالذكاء الاصطناعي)

رغم التغيرات العالمية المتسارعة، لا تزال العديد من المناهج في منطقتنا تكرر نفسها بصياغات مختلفة ومحتوى جامد ومفاهيم بعيدة عن حياة الطالب الواقعية. النتيجة؟ متعلم يحفظ دون فهم، ينجح دون أن يتغير، ويدخل الحياة بشهادات لكن دون أدوات.

تتناول هذه المقالة مظاهر انفصال المناهج عن الواقع، وآثاره، وكيف يمكن إعادة ربط التعليم بالحياة.

أولاً: كيف تنفصل المناهج عن الواقع؟

يحدث ذلك لأسباب عدة:

  • محتوى نظري بعيد عن الحياة اليومية للطالب.
  • افتقاد المهارات العملية، مثل حل المشكلات والتفكير النقدي.
  • ضعف الربط بين المواد الأكاديمية والمجتمع المحلي أو القضايا الوطنية.
  • غياب التدريب العملي والميداني.
  • عدم دمج التحديات المعاصرة، مثل التكنولوجيا والقيم الرقمية ومتغيرات سوق العمل.
  • التركيز على الامتحانات بدلاً من الفهم والاستيعاب.

إذا أردنا تعليماً يصنع التغيير، فلا بد من ردم هذه الفجوة بين ما يتعلمه الطالب وما يعيشه خارج أسوار المدرسة.

ثانياً: آثار هذا الانفصال على الطالب والمجتمع

  • ظهور فجوة معرفية بين “ما يُعرف” و”ما يُحتاج”.
  • فقدان الحافز والملل من الدراسة.
  • ضعف قدرة الطالب على اتخاذ القرار أو إدارة حياته.
  • نقص الكفاءات المؤهلة لسوق العمل.
  • إنتاج جيل غير مستعد للمساهمة في بناء مجتمعه.

ثالثاً: لماذا يستمر هذا الانفصال؟

  • البيروقراطية التعليمية التي تؤخر تطوير المناهج.
  • ضعف التواصل بين وزارات التعليم وسوق العمل.
  • الخوف من التغيير والتمسك بالأساليب القديمة.
  • غياب رؤية شاملة في بناء المناهج.
  • قلة إشراك المعلمين والطلاب في تقييم المواد التعليمية.

رابعاً: كيف نعيد ربط التعليم بالحياة؟

  • تطوير المناهج باستمرار وفق التحولات الاجتماعية والاقتصادية.
  • دمج مفاهيم المهارات الحياتية والمواطنة.
  • تعزيز التعلم القائم على المشاريع والتطبيقات العملية.
  • فتح قنوات تواصل بين المدرسة والمجتمع (المؤسسات، الأسر، المحيط المحلي).
  • تدريب المعلمين على تكييف الدروس وربطها بسياق حياة الطلاب.
  • تشجيع البحث والاستقصاء بدلاً من الحفظ.
  • إدراج مشكلات واقعية في المحتوى الدراسي لتحليلها.
  • مراجعة نظام التقييم لقياس الفهم والمهارة، وليس الحفظ.

المعرفة التي لا تتحقق على أرض الواقع تبهت مع الزمن، أما المعرفة التي تُعاش وتُمارس فهي التي تشكل الفرد والمستقبل.

خامساً: نماذج إيجابية في المنطقة العربية والعالم

  • برامج “ستيم” STEAM التي تدمج العلوم والفن والتكنولوجيا.
  • تجارب مدارس رائدة تستخدم المشاريع المجتمعية في التدريس.
  • مناهج مرنة تتيح تخصيص المحتوى وفق حاجة كل منطقة.
  • مبادرات التعليم من أجل التنمية المستدامة تحت إشراف اليونسكو.

إذا أردنا تعليماً يصنع التغيير، فلا بد من ردم هذه الفجوة بين ما يتعلمه الطالب وما يعيشه خارج أسوار المدرسة. فالمعرفة التي لا تتحقق على أرض الواقع تبهت مع الزمن، أما المعرفة التي تُعاش وتُمارس فهي التي تشكل الفرد والمستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *