الفريق عالج سطح الأنابيب بطريقة تجعلها شديدة الكراهية للماء (جامعة روتشستر)

بعد أكثر من قرن على غرق سفينة تايتانيك، لا يزال حلم بناء سفن غير قابلة للغرق يستهوي المهندسين حول العالم. واليوم، كشف الباحثون عن خطوة علمية قد تقربنا من هذا الهدف، من خلال تطوير طريقة لجعل الأنابيب المعدنية العادية تطفو بشكل دائم، حتى لو تم ثقبها أو بقيت مغمورة لفترات طويلة.

وفقاً لدراسة نُشرت في 27 يناير في مجلة “Advanced Functional Materials”، ابتكر فريق البحث تقنية لتحويل أنابيب الألومنيوم إلى أجسام غير قابلة للغرق، بفضل تعديلات على سطحها الداخلي.

نص توضيحي: 'إذا ألحقت ضرراً شديداً بالأنابيب بثقب أكبر عدد ممكن من الثقوب، فإنها تظل طافية.'

كيف يمكن أن يظل الأنبوب المعدني طافياً؟

في الظروف العادية، يغوص المعدن بسرعة عندما يتشبع بالماء أو يتعرض للتلف. ومع ذلك، نجح الفريق في تغيير هذه القاعدة من خلال معالجة سطح الأنابيب بطريقة تجعلها فائقة الكره للماء، مما يعني أن الماء لا يلتصق بها بل ينزلق عنها فوراً.

لتحقيق ذلك، حفر الفريق ثقوباً دقيقة جداً على المستوى المجهري والنانوي داخل سطح الأنبوب، مما يمكنه أن يغير طبيعة السطح ويجعله طارداً للماء بشدة. “عندما يدخل الأنبوب الماء، لا يسمح السطح الطارد للماء بالتسلل بسهولة إلى داخله؛ بل يحبس فقاعة هواء مستقرة داخل الأنبوب. تعمل هذه الفقاعة كدرع، تمنع الأنبوب من التشبع بالماء وبالتالي تسمح له بالبقاء طافياً بدلاً من الغرق.”

يقارن الباحثون هذه الآلية بما تفعله بعض الكائنات في الطبيعة. فهناك عناكب مائية تُعرف باسم “عناكب جرس الغوص” تحتفظ بفقاعة هواء حول أجسامها للبقاء تحت الماء. وبالمثل، يمكن للنمل الناري تشكيل طوافات عائمة أثناء الفيضانات بفضل الطبيعة الطاردة للماء في أجسامه.

صور سفينة تايتانيك من Pexabay
بعد أكثر من قرن على غرق سفينة تايتانيك، لا يزال حلم بناء سفن غير قابلة للغرق يستهوي المهندسين حول العالم (Pexabay)

ميزة إضافية لمنع فقدان الطفو

لجعل التصميم أكثر استقراراً، أضاف الباحثون حاجزاً صغيراً داخل منتصف الأنبوب لضمان بقاء فقاعة الهواء محبوسة حتى لو دُفع الأنبوب عمودياً في الماء – وهو وضع يؤدي عادةً إلى هروب الهواء وفقدان الطفو. “أضفنا قسمًا داخليًا في الأنبوب لتبقى الفقاعة محصورة، وحتى في الظروف الصعبة، يحتفظ الأنبوب بقدرته على الطفو.” كان الفريق قد قدم سابقاً نموذجاً أولياً لأجسام طاردة للماء في عام 2019، باستخدام قرصين مغلقين ملتصقين معاً لتشكيل جسم طافٍ، لكن التصميم الجديد القائم على الأنابيب أبسط وأكثر متانة.

كانت الأنظمة السابقة قد تفقد طفوها إذا انقلبت أو تعرضت لزوايا حادة، في حين أثبتت الأنابيب الجديدة قدرتها على تحمل ظروف أكثر عنفاً، مثل اضطراب البحر والأمواج الشديدة. اختبر الفريق الأنابيب لأسابيع في بيئات قاسية دون تراجع في طفوها. والأكثر إثارة للإعجاب، أن الفريق أحدث ثقوباً كبيرة ومتعددة في الأنابيب، ومع ذلك استمرت في الطفو. وأضيف أن الأنابيب يمكن ثقبها عدة مرات وستظل طافية.

يعتقد الباحثون أن هذه التكنولوجيا ليست محدودة بالمختبر بل يمكن توسيع نطاقها بسهولة. تم اختبار أنابيب بأطوال مختلفة، تصل إلى حوالي نصف متر، لكن العلماء يقولون إن التصميم قابل للتطوير إلى أحجام أكبر يمكنها تحمل أوزان كبيرة. كما يمكن ربط عدة أنابيب معاً لتشكيل طوافات أو منصات عائمة، والتي يمكن أن تشكل أساساً لسفن أكثر أماناً، أو عوامات بحرية، أو هياكل عائمة تُستخدم في مجالات مختلفة.

التطبيقات المحتملة لا تقتصر على السلامة البحرية. فقد أظهر الباحثون أيضاً أن الطوافات المصنوعة من هذه الأنابيب يمكن استخدامها لالتقاط حركة الأمواج وتحويلها إلى كهرباء، مما يفتح الباب أمام تطبيقات في مجال

جامعة روتشستر

جامعة روتشستر هي جامعة بحثية خاصة تأسست عام 1850 في روتشستر، نيويورك، كمنظمة برعاية معمدانية في الأصل. تشتهر بشكل خاص بمدرسة إيستمان للموسيقى وبرامجها الرائدة في البصريات والاقتصاد والطب.

تايتانيك

تايتانيك كانت سفينة ركاب بريطانية غرقت بشكل مشهور في رحلتها الأولى في أبريل 1912 بعد اصطدامها بجبل جليدي، مما أدى إلى واحدة من أكثر الكوارث البحرية دموية في التاريخ. تم اكتشاف حطامها عام 1985، وهو مستلقٍ في قاع المحيط الأطلسي الشمالي، ولا يزال رمزاً قوياً لكل من الطموح البشري والمأساة.

Advanced Functional Materials

“Advanced Functional Materials” ليس مكاناً مادياً أو موقعاً ثقافياً، بل هي مجلة علمية مرموقة خاضعة لمراجعة الأقران. تأسست عام 2001 وتركز على نشر أبحاث عالية التأثير في علوم المواد، بما في ذلك مواضيع مثل النانو تكنولوجيا والإلكترونيات والمواد الحيوية. يرتبط تاريخ المجلة بتقدم البحث متعدد التخصصات في تكنولوجيا المواد المتطورة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *