Published On 11/2/2026 11/2/2026| آخر تحديث: 19:53 (توقيت مكة) آخر تحديث: 19:53 (توقيت مكة)

أثار تخصيص جناح خاص لبائعي الكتب المستعملة “الوراقين” في معرض الكتاب الدولي موجة تفاعل واسعة وذكريات حنينية على منصات التواصل الاجتماعي. ويرى نشطاء في عودة “مكتبات الرصيف” إلى واجهة المشهد الثقافي انتصارًا للمعرفة الشعبية.

شهد انطلاق معرض دمشق الدولي للكتاب، في دورته الأولى بعد سنوات من الحرب وسقوط النظام السابق، مشاركة أكثر من 500 دار نشر عربية وأجنبية من 35 دولة.

لم يقتصر المعرض على عرض أحدث الإصدارات، بل لفت الانتباه بخطوة غير مسبوقة: تخصيص جناح للـ”وراقين” الذين قضوا عقودًا ينشرون كتبهم على أرصفة العاصمة وتحت جسورها.

وُلدت الفكرة من مبادرة شبابية تهدف إلى إحياء “مكتبة الرصيف” التي ظلت لوقت طويل تقدم كتبًا نادرة وطبعات قديمة بأسعار زهيدة في متناول الجميع.

تأتي هذه الخطوة بعد سنوات من القيود، حيث كان النظام السوري السابق قد أزاح هذه المكتبات من مناطق شهيرة مثل “جسر الحرية” و”الحلبوني” قبل سقوطه بفترة وجيزة، بحجة الحفاظ على المظهر العام.

اليوم، يجد هؤلاء الباعة لأنفسهم مكانًا رسميًا، لعرض مكتبات منزلية وشخصية تبرع بها أصحابها أو ورثتها لتكون في متناول القراء.

بين الرسمي والإنساني

رصدت حلقة (2026/2/11) من برنامج “شبكات” تفاعل المنصات مع تخصيص جناح لبائعي الكتب المستعملة في معرض دمشق الدولي للكتاب، والردود حول القيمة التاريخية لـ”كتب الرصيف”.

قام أحد المستخدمين بمقارنة أدبية بين شراء كتاب جديد ونظيره المستعمل، غردًا قائلًا:

في معرض الكتاب، تشتري الكتب وكأنك تؤدي إجراءً رسميًا: تدخل من بوابة كبيرة، تمر عبر أجنحة منظمة، تلمس أغلفة جديدة، وتدفع ثمن كتاب نظيف… يشبه وثيقة رسمية مختومة!! في مكتبة الرصيف، تشتري حياة مرت من هنا وتركت أثرها بين الصفحات.

واعتقد مستخدم آخر أن بريق الكتب الجديدة يحجب أحيانًا قيمة المستعملة، قائلًا:

كتب المعرض تُقدَّر من الناس أكثر من كتب الرصيف.

واستعمل مستخدم آخر استعارات أدبية لوصف تجربة القراءة، كاتبًا:

في معرض الكتاب، كأنك تعبر خزانة ملابس إلى أرض العجائب وأرض زيكولا، بينما في سوق الرصيف تشتري تذكرة للسفر في قطار الشرق السريع مع أجاثا كريستي وتشارك رغيف خبز مغموسًا في الحبر مع بؤساء فيكتور هوغو.

في المقابل، عبّر مستخدم آخر عن وجهة نظر نقدية تتعلق بالتنظيم الحضري، معلقًا:

بصراحة… بيع الكتب على الرصيف ظاهرة غير جمالية تضر بمظهر المدينة… بالإضافة إلى عرقلة المارة على الرصيف، وقيمة الكتاب أكبر من أن توضع على الرصيف.

ودافع مستخدم آخر عن الوراقين، واصفًا إياهم بأنهم صانعو الثقافة الحقيقيون، قائلًا:

إن كنا مثقفين، فقد تربينا على أيديهم. يستحقون الفضل في جعل الكتاب وسيلة للمعرفة، ببساطة وبسعر معقول، بين يدي قارئيه. ومن حقهم كل الحق أن يكون لهم مكانهم في المعرض وفي سوريا الجديدة.

المعرض الدولي للكتاب

المعرض الدولي للكتاب هو حدث ثقافي سنوي رئيسي يجمع الناشرين والكتاب والقراء من جميع أنحاء العالم لتعزيز الأدب وتبادل الأفكار. نشأ في منتصف القرن العشرين، مع معارض بارزة مثل معرض فرانكفورت للكتاب الذي يعود إلى عام 1949، وقد نمت هذه الأحداث لتصبح أسواقًا عالمية لحقوق النشر ومنصات للحوار الثقافي.

معرض دمشق الدولي للكتاب

معرض دمشق الدولي للكتاب هو حدث ثقافي سنوي يقام في العاصمة السورية، عادة في أرض معرض الأمويين، وقد بدأ عام 1954. وهو أحد أقدم وأكبر معارض الكتاب في العالم العربي، ويشكل منصة رئيسية للناشرين والكتاب والمثقفين على الرغم من فترات التوقف بسبب الصراعات الإقليمية.

جسر الحرية

جسر الحرية هو جسر تاريخي من الحديد يقطع نهر الدانوب بين بودابست في المجر وحي أوجيبيست. سُمي في الأصل جسر أرباد تيمنًا بمؤسس الأمة المجرية، واكتمل بناؤه عام 1950 وأعيدت تسميته عام 1958 لإحياء ذكرى ثورة المجر عام 1956 والانسحاب السوفيتي الذي أعقبها.

الحلبوني

الحلبوني حي تاريخي يقع في مدينة دمشق القديمة في سوريا، معروف ببيوته الدمشقية التقليدية وإرثه المعماري. يعود تاريخه لقرون عديدة وسُمي على اسم عائلة الحلبوني، التي كانت من السكان البارزين وساهمت في تطوير المنطقة خلال الفترة العثمانية. يجسد الحي التصميم السكني المعقد والتاريخ الاجتماعي لإحدى أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم.

سوريا

سوريا دولة في الشرق الأوسط ذات إرث تاريخي عميق، غالبًا ما تُسمى “مهد الحضارة” لمدنها القديمة مثل دمشق وحلب. كانت موطنًا لإمبراطوريات متعاقبة، بما في ذلك الفينيقيون والرومان والأمويون، وتظهر تأثيراتهم في مواقعها الأثرية العديدة. تعرض التراث الثقافي للبلاد لأضرار جسيمة خلال النزاع الأهلي المستمر الذي بدأ عام 2011.

قطار الشرق السريع

قطار الشرق السريع كان خدمة قطار ركاب أسطورية لمسافات طويلة بدأت العمل عام 1883، وربطت باريس بإسطنبول ورمزت إلى الفخامة والرومانسية في السفر بالقطار الأوروبي في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. أصبح أيقونة دائمة لعصر الذهب، وظهر بشكل بارز في الأدب مثل رواية أجاثا كريستي “جريمة في قطار الشرق السريع”، قبل انتهاء خدمته الأصلية عام 2009.

البؤساء

“البؤساء” هي رواية للكاتب الفرنسي فيكتور هوغو، نُشرت أول مرة عام 1862. تتبع حياة وصعوبات عدة شخصيات في فرنسا في أوائل القرن التاسع عشر، خاصة السجين السابق جان فالجان، على خلفية من الظلم الاجتماعي والحماس الثوري. القصة متجذرة بعمق في السياق التاريخي لفرنسا ما بعد الثورة، بما في ذلك معركة واترلو وتمرد يونيو 1832.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *