تكشف دراسة جديدة أن صغار الديناصورات طويلة الرقبة، المعروفة باسم الصوربودات، لعبت دورًا حاسمًا في تغذية الحيوانات المفترسة خلال العصر الجوراسي المتأخر قبل حوالي 150 مليون سنة، عندما كانت الديناصورات تهيمن على اليابسة.
وفقًا للدراسة، اعتمدت الديناصورات آكلة اللحوم في ذلك الوقت بشكل كبير على صغار الصوربودات كمصدر غذائي أساسي لأنها كانت ضعيفة ولديها حماية قليلة مقارنة بوالديها العملاقين.

شبكة غذائية ما قبل التاريخ كاملة
اعتمد الباحثون على حفريات من تكوين موريسون في الولايات المتحدة، أحد أغنى السجلات الأحفورية للديناصورات في العالم. باستخدام هذه البيانات، أعاد الفريق بناء “شبكة غذائية” ضخمة، وهي خريطة مفصلة توضح من يأكل من داخل تلك المنظومة البيئية القديمة. واستنتج الفريق أن صغار الصوربودات كانت مصدرًا غذائيًا مهمًا لعدة أنواع من آكلات اللحوم لأنها كانت أسهل في الصيد مقارنة بالديناصورات المدرعة أو الأكبر حجمًا.
كانت الصوربودات البالغة مثل الدبلودوكس والبراكيوصور من بين أكثر الكائنات ضخامة التي مشت على الأرض، حيث تجاوز طول بعضها طول الحوت الأزرق.
“عندما كانت هذه الحيوانات تمشي، كانت الأرض تهتز تحت أقدامها، ومع ذلك فقد وضعت بيضًا صغيرًا نسبيًا، لا يزيد قطره عن قدم.”
احتاج صغار هذه الديناصورات إلى سنوات عديدة للوصول إلى أحجام تحميهم من الافتراس، وخلال تلك الفترة كانوا عرضة للهجوم المستمر.
نتيجة مهمة تدعمها الدراسة هي أن الصوربودات على الأرجح لم تكن تعتني بصغارها بعد الفقس؛ فالحجم الهائل للوالدين كان سيجعل حماية البيض أو الجلوس عليه صعبًا دون سحقه. تشير الأدلة الأحفورية إلى أن الصغار تُركت لتعتمد على نفسها، على غرار ما يحدث مع صغار السلاحف اليوم.
كانت الحياة رخيصة في هذه المنظومة البيئية، وقد ارتكزت حياة مفترسات مثل الألوصور بشكل أساسي على افتراس صغار الصوربودات.

من كان يأكل من؟
استند الباحثون في عملهم على السجلات الأحفورية من موقع واحد، محجر دراي ميسا في كولورادو بالولايات المتحدة، حيث تراكمت بقايا الديناصورات هناك على مدى فترة تصل إلى حوالي 10 آلاف سنة. يحتوي الموقع على حفريات لستة أنواع على الأقل من الصوربودات، بما في ذلك الدبلودوكس والبراكيوصور والأباتوصور، إلى جانب مفترسات ضخمة عاشت في نفس المنطقة.
لتحديد العلاقات الغذائية بين هذه الكائنات، استخدم الباحثون مجموعة من الأدلة العلمية، تشمل: حجم وقوة أجسام الديناصورات، أنماط تآكل الأسنان التي تعكس النظام الغذائي، وجود نظائر كيميائية محددة في العظام تساعد في تحديد السلسلة الغذائية، وفي بعض الحالات، محتويات معدة متحجرة تكشف عن الوجبة الأخيرة للحيوان. ثم بنى الفريق نموذجًا للشبكة الغذائية بدقة أعلى من المحاولات السابقة، باستخدام برنامج يُستخدم عادة لدراسة النظم البيئية الحديثة.
خلصت الدراسة إلى أن الصوربودات كان لها تأثير أكبر على المنظومة البيئية مقارنة بالديناصورات العاشبة الأخرى مثل “طيريات الورك”، التي تشمل ستيجوصورس المدرع – وهو فريسة أكثر خطورة بسبب ذيله الشائك وصفائحه الدفاعية. تركت الصوربودات أثرًا هائلاً على بيئتها، وهذه الدراسة هي المرة الأولى التي يتمكن فيها العلماء من قياس هذا الدور كميًا.
تغيرت الصورة بعد حوالي 70 مليون سنة، في زمن التيرانوصور ريكس؛ في ذلك العصر، أصبح وجود الصوربودات الصغيرة كفريسة سهلة أقل شيوعًا، مما قد يكون دفع المفترسات إلى تطوير قدرات جديدة مثل قوة عضة أكبر، وحجم أكبر، ورؤية أفضل، لتمكينها من صيد فرائس أكثر خطورة مثل الترايسيراتوبس ثلاثي القرون.
ذكر الباحث الرئيسي للدراسة أن مفترسات العصر الجوراسي ربما عاشت في ظروف أسهل من المفترسات اللاحقة، بسبب التوافر الوفير لصغار الصوربودات.









































































































































































































