يعتقد كثيرون أن النوم لمدة 7 أو 8 ساعات يومياً كافٍ لاستعادة طاقتهم، لكن الواقع غالباً ما يناقض هذه الفكرة. كم من شخص يستيقظ مرهقاً، بثقل في الرأس وضعف تركيز، رغم التزامه بعدد ساعات نوم تُعتبر “مثالية” حسب المعايير الشائعة.
هذا التناقض يطرح سؤالاً أساسياً: هل عدد ساعات النوم وحده كافٍ لشرح مدى شعورنا بالراحة؟ أم أن هناك عوامل أخرى أقل وضوحاً تتحكم في جودة النوم ومستويات الطاقة خلال النهار؟
عدد ساعات النوم لا يعني نوماً جيداً
يُوضح أن التركيز على عدد ساعات النوم فقط يمكن أن يكون مضللاً. النوم عملية بيولوجية معقدة تمر بمراحل مختلفة، أهمها النوم العميق ونوم حركة العين السريعة (REM)، المسؤولان عن استعادة الجسم والدماغ.
بحسب الأبحاث، فإن الاستيقاظ المتكرر خلال الليل أو عدم الوصول لمراحل النوم العميق لفترات كافية يؤدي للشور بالإرهاق حتى بعد نوم طويل نسبياً. يُلاحَظ أن النوم المتقطع يمكن أن يكون أحياناً أكثر إرهاقاً من قلة النوم نفسها، وهو رأي تدعمه دراسة نُشرت عام 2025.

الدراسة، التي بحثت العلاقة بين جودة النوم والمرونة النفسية، خلصت إلى أن التعب اليومي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بجودة النوم أكثر من مدته. وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يعانون من نوم سطحي أو غير مستقر يواجهون صعوبة أكبر في التركيز واتخاذ القرارات، حتى عندما ينامون لعدد ساعات كافٍ من الناحية الكمية.
يشير الباحثون إلى أن الدماغ يحتاج إلى نوم مستمر وعميق لإعادة تنظيم الوظائف الإدراكية، وأي خلل في هذه العملية يظهر على شكل إرهاق ذهني في اليوم التالي.
التوتر.. العدو الصامت للنوم المريح
تلعب الحالة النفسية دوراً محورياً في جودة النوم. يؤدي التوتر المزمن إلى ارتفاع مستويات هرمون الكورتيزول، وهو هرمون يعيق الدخول في مراحل النوم العميق.
يُوضح أن ضغوط العمل، والإفراط في التفكير قبل النوم، والقلق المستمر، وحتى التعرّض المكثف للأخبار السلبية يمكن أن يبقي الجسم في حالة “استنفار” تمنع الاسترخاء الحقيقي خلال النوم. والنتيجة هي نوم طويل من حيث المدة، لكنه غير مجدد للطاقة.
الهاتف قبل النوم: عادة صغيرة بتأثير كبير
من بين العادات اليومية التي غالباً ما يتم الاستهانة بتأثيرها استخدام الهاتف أو مشاهدة الشاشات قبل النوم. تُصدر تحذيرات بأن الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات يكبح إفراز الميلاتونين، الهرمون المسؤول عن تنظيم الساعة البيولوجية.

بحسب التقارير، لا يقتصر هذا التأثير على تأخير النوم فحسب، بل يمتد إلى تقليل عمقه، مما يفسر الاستيقاظ المتكرر والشعور بعدم الراحة في الصباح، حتى بعد النوم لساعات طويلة.
نمط الحياة وتأثيره على الطاقة اليومية
لا يمكن فصل النوم عن نمط الحياة العام. فقلة الحركة، وعدم التعرض الكافي لضوء النهار، وسوء التغذية تؤثر مباشرة على مستويات الطاقة اليومية.
يُشار إلى أن الاعتماد على السكريات والمنبهات لتعويض التعب يمكن أن يؤدي لتقلبات حادة في مستويات الطاقة، مما يفاقم الشعور بالإرهاق على المدى الطويل. كما يؤكد أن النوم الجيد هو جزء من نظام متكامل يشمل النشاط البدني والتغذية والتوازن النفسي.
يعتقد اختصاصيو النوم أن التعب المستمر رغم النوم الكافي قد يكون رسالة من الجسم عن خلل في نمط الحياة، أو ضغط نفسي، أو عادات نوم. فالجسم لا يقيس الراحة بعدد الساعات، بل بمدى استعادته لتوازنه الداخلي.

























































































































































































































































































