طلبت المفوضية الأوروبية يوم الجمعة من تطبيق تيك توك تغيير تصميمه الذي وصفته بأنه “يشجع على الإدمان”، وإلا سيواجه غرامات باهظة بموجب قواعد المحتوى الرقمي للاتحاد الأوروبي؛ وهو إجراء أثار رد فعل عنيف من المنصة المملوكة لشركة صينية.
في استنتاجات أولية من تحقيق بدأ قبل عامين، وجدت المفوضية الأوروبية أن تيك توك لا تتخذ خطوات فعالة لمعالجة الآثار السلبية للتطبيق، خاصة على القاصرين والبالغين المعرضين للخطر.
وقال متحدث باسم المفوضية: “التصميم الإدماني لتيك توك ينتهك قانون الخدمات الرقمية”، مشيراً إلى مخاوف تتعلق بميزات مثل التمرير اللانهائي للمحتوى، والتشغيل التلقائي، والإشعارات الفورية، ونظام التوصية القائم على تفضيلات المستخدم.
وأضاف المتحدث: “هذه الميزات تؤدي إلى استخدام قهري للتطبيق، خاصة لأطفالنا، وهذا يشكل مخاطر جسيمة على صحتهم العقلية ورفاهيتهم… الإجراءات التي اتخذتها تيك توك غير كافية على الإطلاق.”
رفض تيك توك استنتاجات المفوضية الأوروبية، معتبراً إياها “تقدم صورة خاطئة تماماً ولا أساس لها لمنصتنا”، وفقاً لبيان صادر عن متحدثها، الذي أضاف: “سنتخذ جميع الخطوات اللازمة للطعن في هذه النتائج بكل الوسائل المتاحة.”
قانون الخدمات الرقمية
يعد قانون الخدمات الرقمية جزءاً من مجموعة أدوات قانونية معززة اعتمدها الاتحاد الأوروبي في السنوات الأخيرة للحد من تجاوزات شركات التكنولوجيا الكبرى. وكان المسؤولون قد ذكروا، حتى الآن، أن تيك توك تتعاون مع المنظمين الرقميين في الاتحاد الأوروبي.
سيحصل تيك توك الآن على فرصة لمراجعة نتائج الاتحاد الأوروبي للدفاع عن نفسها ضد هذه الادعاءات.
قال مسؤول التكنولوجيا في الاتحاد الأوروبي للصحفيين: “يجب على تيك توك اتخاذ إجراء، ويجب أن تغير تصميم خدمتها في أوروبا لحماية القاصرين وسلامتهم.”
اقترحت المفوضية تغييرات جوهرية، مثل إزالة ميزة التمرير اللانهائي، وتنفيذ “نظام فعال لفترات راحة من وقت الشاشة”، بما في ذلك أثناء الليل، وتطوير خوارزميات نظام تفضيلات المستخدم الذي تعتمد عليه المنصة لتقديم المحتوى.
يُذكر أن تحقيق فبراير 2024 هو الأول الموجه ضد تيك توك بموجب قانون الخدمات الرقمية؛ وهو قانون صارم لإدارة المحتوى في الاتحاد الأوروبي كان قد أغضب الإدارة الأمريكية.
الاتحاد الأوروبي
الاتحاد الأوروبي (EU) هو اتحاد سياسي واقتصادي يضم 27 دولة أوروبية، تأسس لتعزيز التعاون ومنع الصراع بعد الحرب العالمية الثانية. نشأ عام 1951 مع الجماعة الأوروبية للفحم والصلب، وتطور منذ ذلك الحين عبر معاهدات كبرى لإنشاء سوق موحدة وسياسات مشتركة.
تيك توك
تيك توك هي منصة وسائط اجتماعية لمقاطع الفيديو القصيرة، أطلقت دولياً عام 2017 من قبل الشركة الصينية بايت دانس بعد اندماجها مع سلفها دويين. نمت بسرعة لتصبح ظاهرة ثقافية عالمية، مؤثرة بشكل كبير في الموسيقى والاتجاهات والترفيه الرقمي.
أوروبا
أوروبا هي قارة ذات تاريخ غني ومعقد، تشكلت عبر حضارات قديمة مثل اليونان وروما، وفترات تحولية كعصر النهضة والتنوير، وتأثيرات عميقة لحربين عالميتين. ثقافياً، تشتهر بتراثها الفني المتنوع، ومعالمها المعمارية، وكمنشأ لحركات فلسفية وسياسية مؤثرة. اليوم، تتحد إلى حد كبير تحت الإطار السياسي والاقتصادي للاتحاد الأوروبي.
الصين
الصين هي إحدى أقدم الحضارات المستمرة في العالم، بتاريخ مسجل يمتد لأكثر من أربعة آلاف عام. وهي موطن للعديد من مواقع التراث العالمي لليونسكو، مثل سور الصين العظيم والمدينة المحرمة، التي تعكس ماضيها الإمبراطوري الطويل وإنجازاتها الثقافية العميقة. في العصر الحديث، تطورت لتصبح قوة اقتصادية وسياسية عالمية كبرى.
المفوضية الأوروبية
المفوضية الأوروبية هي الفرع التنفيذي للاتحاد الأوروبي، المسؤولة عن اقتراح التشريعات، وتنفيذ القرارات، وإدارة سياسات الاتحاد. تأسست عام 1958 كجزء من الجماعة الاقتصادية الأوروبية آنذاك، وتم ترسيخ دورها التأسيسي بمعاهدة الاندماج عام 1967.
قانون الخدمات الرقمية
قانون الخدمات الرقمية (DSA) هو لائحة تاريخية للاتحاد الأوروبي دخلت حيز التنفيذ الكامل عام 2024، تنشئ إطاراً قانونياً شاملاً للمنصات والخدمات عبر الإنترنت. ينبع تاريخه من الحاجة لتحديث قانون الاتحاد الأوروبي للعصر الرقمي، بهدف خلق بيئة إنترنت أكثر أماناً عبر زيادة الشفافية والمساءلة وحماية المستخدم في السوق الرقمية الموحدة.
بايت دانس
بايت دانس هي شركة صينية متعددة الجنسيات لتكنولوجيا الإنترنت، تأسست عام 2012 على يد تشانغ ييمينغ، وتشتهر بإنشاء منصة وسائل التواصل الاجتماعي تيك توك. نمت بسرعة لتصبح إحدى أكثر الشركات الخاصة قيمة في العالم، وتدير مجموعة من المنصات المحتوى مدعومة بتعلم الآلة والذكاء الاصطناعي.
أمريكا
الولايات المتحدة الأمريكية هي جمهورية اتحادية تأسست عام 1776 بعد إعلان الاستقلال عن بريطانيا العظمى. يمتد تاريخها من الحضارات الأصلية والاستيطان الاستعماري، مروراً بالتوسع غرباً، والحرب الأهلية، والتصنيع، وبروزها كقوة عظمى عالمية في القرن العشرين.
الإدارة الأمريكية
تشير الإدارة الأمريكية إلى الفرع التنفيذي للحكومة الفيدرالية، الذي يرأسه الرئيس. تم إنشاء هيكلها وصلاحياتها بموجب دستور الولايات المتحدة عام 1789، مما خلق نظاماً للضوابط والتوازنات مع الكونغرس والسلطة القضائية. على مدار التاريخ الأمريكي، تطور دور ونطاق الإدارة بشكل كبير عبر إجراءات رئاسية وتشريعات وقرارات للمحكمة العليا.