في وقت تتجه فيه العديد من الحميات نحو تقييد أو إلغاء الكربوهيدرات تمامًا، يقترح المختصون أن تنظيم تناولها قد يكون أكثر فعالية لفقدان الوزن وتعزيز حرق الدهون. من هنا برز نظام “تدوير الكربوهيدرات” كنهج غذائي يجمع بين الانضباط والمرونة من خلال تغيير الكمية اليومية المتناولة من الكربوهيدرات وفقًا لجدول مُخطط يخدم أهداف خسارة الوزن ومستويات النشاط البدني.
هذا النظام شائع بين الرياضيين ولاعبي كمال الأجسام، لكنه يمكن أن يكون أيضًا استراتيجية غذائية مثالية لمن يبحث عن خطة لإنقاص الوزن أو لكسر رتابة الحميات منخفضة السعرات. من المهم استشارة أخصائي تغذية قبل البدء لضمان وضع خطة تناسب نمط حياة الفرد.
تشير بعض الدراسات إلى فعالية هذا النهج. فقد كشفت دراسة نُشرت عام 2024 أن تدوير الكربوهيدرات يمكن أن يكون خيارًا فعالًا لفقدان الوزن وتحسين تكوين الجسم، خاصة عند دمجه مع التمارين عالية الكثافة.
وأظهرت دراسة أخرى نُشرت عام 2014 أن اتباع هذا النظام لمدة 6 أسابيع ساهم في استقرار معدل الأيض الأساسي، وخفض مستويات الجلوكوز والكوليسترول والدهون الثلاثية، مع تقليل الشعور بالجوع وزيادة الشبع مقارنة بمن اتبعوا حميات تقليدية مقيدة بالسعرات.
ما هو تدوير الكربوهيدرات؟
يُعرف أيضًا بـ “الصيام المتقطع للكربوهيدرات”، وهو نمط أكل يعتمد على التناوب بين أيام عالية الكربوهيدرات وأيام منخفضة الكربوهيدرات. قد تتضمن الخطة تخصيص أيام خالية تقريبًا من الكربوهيدرات مع الحفاظ على تناول ثابت للبروتين وإدراج الدهون الصحية.
الفكرة الأساسية هي أن استهلاك الكربوهيدرات في أوقات محددة يحفز عملية الأيض، بينما يدفع اتباع نظام منخفض الكربوهيدرات لأيام متتالية الجسم لاستهلاك مخزونه من الكربوهيدرات (الجلايكوجين) والتحول لحرق الدهون المخزنة (الكيتونات) كمصدر للطاقة.
لا يوجد بروتوكول ثابت لهذا النظام، لكن إحدى الطرق الشائعة هي تناول كميات أكبر من الكربوهيدرات في أيام التمرين الشاق لتزويد الجسم بالطاقة، مقابل تقليل الكمية في الأيام الأقل نشاطًا. في الأيام عالية الكربوهيدرات، قد يستهلك الشخص ما بين 2 إلى 2.5 جرام من الكربوهيدرات لكل رطل من وزن الجسم، بينما تنخفض الكمية إلى نصف جرام لكل رطل في الأيام الأخرى. قد يصل إجمالي استهلاك الفرد من الكربوهيدرات إلى أقل من 30 جرامًا في بعض الأيام.
طريقة شائعة أخرى هي “إعادة التغذية”، حيث يُخصص نافذة زمنية من 8 إلى 12 ساعة لزيادة الكربوهيدرات، غالبًا مرة أسبوعيًا وأحيانًا مرة أو مرتين شهريًا.
خيارات صحية
يعتمد نجاح هذه الحمية على جودة الكربوهيدرات. لذلك يُنصح بتجنب الخبز الأبيض والمعكرونة والسكريات، واستبدالها بأطعمة كاملة مثل البطاطا الحلوة والشوفان والعدس والحمص وخبز القمح الكامل والأرز البني والكينوا والفواكه. هذه الخيارات غنية بالألياف ولها بنية كربوهيدراتية أكثر تعقيدًا، مما يتطلب طاقة أكبر للهضم.
في الأيام منخفضة الكربوهيدرات، يُفضل تقليل الفواكه والخضروات النشوية، والتركيز على الخضروات قليلة الكربوهيدرات مثل الباذنجان والطماطم والبروكلي والفلفل والقرنفل والأفوكادو والخضروات الورقية كالخس والسبانخ.

فوائد محتملة
-
تعزيز حرق الدهون
يساعد تناول كميات كافية من الكربوهيدرات في الوقت المناسب على تحفيز هرمونات مثل اللبتين، الذي يساعد في التحكم بالشهية ورفع معدل الأيض وقدرة الجسم على حرق الدهون كمصدر للطاقة، على عكس الاستهلاك المفرط الذي يؤدي لنتائج عكسية ويتسبب بزيادة الوزن.
-
الحفاظ على الكتلة العضلية
تساعد هذه الحمية في تنظيم دخول الأحماض الأمينية والجلوكوز إلى الخلايا العضلية. وفقًا لنتائج دراسة عام 2013، تساعد الكربوهيدرات في استعادة الطاقة وتزويد العضلات بالجلوكوز لإعادة البناء أو الجلايكوجين للتخزين، مما يحسن بدوره التحمل والقوة والأداء العام.
-
أكثر استدامة
يجد بعض الأشخاص صعوبة في الالتزام بنظام غذائي منخفض الكربوهيدرات بشكل دائم، لذا يلجؤون إلى تناوب استهلاكهم للكربوهيدرات للتمتع بالأطعمة الغنية بها أو











































































































































