الاكتئاب في منتصف العمر يزيد مخاطر الإصابة بالخرف بنسبة 50٪ (شترستوك)

عادةً ما تكون مرحلة منتصف العمر فترة تتسم بتزايد الضغوط المهنية، والمسؤوليات الأسرية المعقدة، والتغيرات الجسدية والهرمونية، بالإضافة إلى بدايات القلق بشأن الصحة والشيخوخة. يمكن أن تساهم هذه العوامل في ظهور ما يُعرف بـ “اكتئاب منتصف العمر”، والذي قد يتجلى بأشكال متنوعة. بعضها تقليدي، مثل الحزن المستمر وفقدان الشغف، بينما يكون البعض الآخر أكثر خفاءً وقد يُعزى خطأً إلى الإرهاق أو التقدم في السن.

يكمن خطر هذا النوع من الاكتئاب في حقيقة أنه لا يؤثر فقط على الصحة النفسية، بل يرتبط أيضًا بانخفاض في صحة الدماغ وقد يساهم في زيادة خطر الإصابة بالخرف في المراحل المتأخرة من الحياة.

ما هو اكتئاب منتصف العمر؟

اكتئاب منتصف العمر هو اضطراب نفسي يصيب بعض الأفراد خلال الفئة العمرية من 40 إلى 60 عامًا. يمكن أن يتخذ هذا الاضطراب شكل اكتئاب سريري واضح أو قد يظهر بأعراض اكتئابية جزئية لا تستوفي المعايير الكاملة للتشخيص الطبي لكنها تؤثر بعمق على جودة الحياة.

لا يختلف هذا النوع من الاكتئاب في أساسه البيولوجي عن الاكتئاب في مراحل الحياة الأخرى، لكنه يتميز بسياقه الخاص. غالبًا ما يتقاطع مع مشاعر فقدان المعنى، أو تقييم الإنجازات الحياتية، أو الخوف من التدهور الصحي والمهني.

أسباب اكتئاب منتصف العمر

ثمة أسباب عديدة قد تساهم في ظهور الاكتئاب خلال هذه المرحلة. من الناحية النفسية، قد يشعر الشخص أنه لم يحقق ما كان يطمح إليه أو أنه محاصر في حياة لم يرغب بها.

ومن المنظور الاجتماعي، قد تتزامن هذه المرحلة مع مغادرة الأبناء للمنزل، أو رعاية الآباء المسنين، أو تراكم الضغوط المالية. بيولوجيًا، تحدث تغيرات هرمونية وعصبية يمكن أن تؤثر على المزاج والتنظيم العاطفي، بالإضافة إلى تراكم عوامل خطر صحية مثل ارتفاع ضغط الدم أو السكري، والتي تؤثر بدورها على صحة الدماغ.

وحدة المرأة عبء ثقيل. امرأة في منتصف العمر حزينة غير سعيدة تقضي وقتها على الأريكة في المنزل تشعر بالاكتئاب، والضجر، والتوتر، والمعاناة، والتعب من كونها وحيدة، والملل من حياة العزوبية الرتيبة
ثمة أسباب عديدة لاكتئاب منتصف العمر، منها الضغوط المالية والأسرية وتزايد مخاوف الشيخوخة (Shutterstock)

العلاقة بين اكتئاب منتصف العمر والخرف

تشير بعض الدراسات، التي تابعت عشرات الآلاف من الأشخاص على مدى عقود، إلى وجود ارتباط قوي بين ظهور أعراض اكتئابية محددة في منتصف العمر وزيادة خطر الإصابة بالخرف في المراحل المتأخرة من الحياة بنحو 50% تقريبًا.

تتبعت هذه الدراسات تأثير أعراض اكتئاب منتصف العمر على التدهور المعرفي وصحة الدماغ، وأظهرت أن بعض الأعراض الاكتئابية الجزئية، حتى تلك التي لا تستوفي المعايير الكاملة للاكتئاب السريري، لها قيمة تنبؤية أعلى لخطر الخرف مقارنة بأخرى. وخلص الباحثون إلى تحديد ستة أعراض رئيسية كانت تتكرر بشكل ملحوظ بين الأفراد الذين أصيبوا لاحقًا بالخرف:

الأول: فقدان المتعة أو الاهتمام بالأشياء التي كانت مصدرًا للسعادة سابقًا

هذا العرض مؤشر على خلل في الدوائر العصبية المسؤولة عن المكافأة، وخاصة تلك المرتبطة بالدوبامين في مناطق مثل القشرة الأمام جبهية والنظام الحوفي. هذه المناطق لا تنظم المشاعر فحسب، بل تلعب أيضًا دورًا مركزيًا في الذاكرة والانتباه واتخاذ القرار.

عندما يضعف أداؤها في منتصف العمر، فقد يعكس ذلك بداية انخفاض في كفاءة الشبكات العصبية ذاتها التي تتأثر لاحقًا في الخرف. وهذا يجعل فقدان المتعة ليس مجرد عرض نفسي، بل علامة محتملة على تغيرات دماغية مبكرة مرتبطة بزيادة خطر التدهور المعرفي.

الثاني: اللامبالاة أو انخفاض الدافع

لا يقتصر هذا العرض على الشعور العابر بالكسل أو التعب، بل يعكس انخفاضًا واضحًا في القدرة على المبادرة واتخاذ القرارات والانخراط في الأنشطة الاجتماعية واليومية. ترتبط هذه الوظائف ارتباطًا وثيقًا بسلامة الفص الأمامي والشبكات العصبية المسؤولة عن التخطيط والتنظيم والتحكم في السلوك – وهي من أوائل المناطق المتأثرة في بعض أنواع الخرف، خاصة الخرف الوعائي والخرف الجبهي الصدغي. لذلك، قد يكون ظهور اللامبالاة في منتصف العمر علامة مبكرة على خلل في هذه الدوائر العصبية، مما يفسر ارتباطه بزيادة خطر التدهور المعرفي لاحقًا.

الثالث: التعب المزمن وفقدان الطاقة

لا يقتصر هذا العرض على مجرد إرهاق

Shutterstock

شاترستوك هي شركة تكنولوجيا عالمية تقدم صورًا ومقاطع فيديو وموسيقى مخزنة، إلى جانب أدوات التحرير. تأسست عام 2003 على يد المبرمج والمصور جون أورينجر، وبدأت كخدمة قائمة على الاشتراك لمجموعته الخاصة من الصور ونمت لتصبح سوقًا رئيسيًا للأصول الإبداعية المرخصة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *