ظهرت في مدينة زوارة مبادرة لافتة تتمثل في وضع حاوية مخصصة لجمع الكتب القديمة والمستعملة، مشكّلة مشهداً ثقافياً بسيطاً في شكله، عميقاً في معناه. لم تكن هذه الحاوية مجرد صندوق للكتب، بل فضاءً مفتوحاً لتبادل المعرفة وإحياء علاقة الناس بالقراءة خارج الأطر الرسمية.
كثير من المنازل تحتوي كتباً لم تعد تُقرأ، تتراكم على الرفوف أو في الأدراج، فيما يفتقد آخرون الفرصة للوصول إليها. هنا تكمن أهمية هذه المبادرة، فهي تعيد تدوير المعرفة وتمنح الكتب حياة جديدة في أيدي مختلفة، قد تجد بين صفحاتها ما يفتح أفقاً جديداً أو يغيّر مساراً كاملاً.
التجربة الشخصية تؤكد نجاح الفكرة، حيث تم الاستفادة من عدد كبير من الكتب المتنوعة، مما يعكس ثراء المحتوى وقيمة المشاركة المجتمعية. والمبادرة، رغم أنها تبدو فردية أو محدودة، تحمل إمكانات كبيرة للتكرار في مدن ليبية أخرى، خاصة مع الحاجة المتزايدة لمشاريع ثقافية بسيطة وقابلة للتنفيذ.
مثل هذه الظواهر تُعزّز ثقافة العطاء وتؤكد أن نشر المعرفة لا يحتاج دائماً إلى مؤسسات كبيرة، بل إلى وعي جمعي وإيمان بدور الكتاب في بناء الفرد والمجتمع.























































































































































































































