لطالما كان الألومنيوم “ملك الخفة” في عالم المعادن. فهو رخيص نسبياً، وسهل التشكيل، ومناسب لتطبيقات لا حصر لها.
ومع ذلك، عندما ترتفع درجات الحرارة أو تصبح المتانة شرطاً لا يمكن التفاوض عليه، يفسح الألومنيوم عادة الطريق أمام مواد أثقل وأغلى ثمناً مثل التيتانيوم أو المواد المركبة.
الآن، أعلن المهندسون عن سبيكة ألومنيوم جديدة قابلة للطباعة ثلاثية الأبعاد. ويقولون إنها حققت في الاختبارات متانة تفوق بخمس مرات الألومنيوم المصنّع بالطرق التقليدية، مع الحفاظ على هيكلها وخصائصها في درجات حرارة تصل إلى حوالي 400 درجة مئوية. وهذا يقربها خطوة من متانة التيتانيوم.

دور التعلّم الآلي
القصة ليست مجرد “مزيج جديد من العناصر”، بل هي وصفة تجمع بين طريقتين: التعلّم الآلي لاختيار التركيب الكيميائي بسرعة، والطباعة بالليزر للمعادن لخلق بنية داخلية دقيقة جداً تمنع ظهور الضعف المعتاد للألومنيوم.
وفقاً للبحث المنشور في مجلة علمية، اختصر نموذج التعلّم الآلي مساراً كان يتطلب تقليدياً فحص أكثر من مليون احتمال للتركيبة. تم تضييق نطاق البحث إلى 40 تركيبة واعدة فقط قبل الوصول إلى التركيبة المثلى.
الفكرة الأساسية هي أن خصائص السبائك لا تعتمد فقط على نوع العناصر المضافة بل على “الهندسة المجهرية” داخل المعدن، وخاصة توزيع المكونات الصغيرة جداً المسماة “الترسّبات”.
كلما كانت هذه الترسّبات أصغر حجماً وأكثر تقارباً، أصبح المعدن أكثر صلابة. ومع ذلك، يتطلب تحقيق هذه البنية شرطاً صعباً: التبريد السريع جداً الذي يمنع الترسّبات من النمو والكبر.

دور الليزر
هنا يأتي دور طباعة المعادن بتقنية “انصهار مسحوق الليزر في الفراش”. يمرر الليزر فوق طبقة رقيقة من مسحوق المعدن، فيصهرها وفقاً للشكل المطلوب. ثم تتصلب بسرعة قبل إضافة الطبقة التالية.
هذا التجميد الفائق يخلق “نسيجاً” داخلياً عالي الدقة ويحبس الترسّبات النانومترية في مكانها قبل أن تتمكن من النمو. هذا المعدل العالي للتبريد هو الباب الذي فتحته الطباعة ثلاثية الأبعاد، ليس فقط لإنشاء أشكال معقدة، بل لإنشاء معدن بخصائص جديدة.
وفقاً للدراسة، كانت العينات المطبوعة أصلب بخمس مرات من النسخة المصبوبة من نفس السبيكة وأقوى بحوالي 50٪ من السبائك المصممة باستخدام المحاكاة التقليدية دون تعلّم آلي. كما ظلت البنية المجهرية الدقيقة مستقرة حتى 400 درجة مئوية.
تطبيقات واعدة
هذا الرقم لدرجة الحرارة مهم صناعياً، لأن الكثيرين في الصناعة ينظرون إلى التيتانيوم كحل عندما تكون الحرارة والمتانة شرطين أساسيين، على الرغم من أنه أثقل وأغلى ثمناً.
خذ على سبيل المثال ريش مراوح المحركات النفاثة، التي غالباً ما تُصنع من التيتانيوم ويمكن أن تصل تكلفتها إلى عشرة أضعاف تكلفة الألومنيوم. إذا كان من الممكن استبدال جزء من هذه المكونات بسبائك ألومنيوم جديدة، فقد يؤثر ذلك على استهلاك الطاقة في قطاع النقل نفسه.
الطموح لا يقتصر على الطيران. يمكن أن تفتح متانة المادة مقترنة بقابلية الطباعة باب استخدامها في مضخات التفريغ المتقدمة،


















































































































