غالبًا ما يُنظر إلى النظام الغذائي النباتي على أنه خيار صحي، يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري من النوع 2 وبعض أنواع السرطان. ومع ذلك، تشير الأبحاث العلمية الحديثة إلى أن مصطلح “نباتي” يظل واسعًا ولا يعني بالضرورة نظامًا غذائيًا صحيًا. يمكن أن يصبح النظام الغذائي النباتي فقيرًا من الناحية الغذائية، بل ضارًا بالصحة، إذا اعتمد بشكل أساسي على الأطعمة النباتية المصنعة والمعالجة للغاية، والتي يطلق عليها خبراء التغذية اسم “النظام الغذائي النباتي غير الصحي” أو (الطعام النباتي غير المفيد).
ما هو النظام الغذائي النباتي غير الصحي؟
يصنف الباحثون الأنظمة الغذائية النباتية عادةً إلى نوعين رئيسيين:
-
النظام الغذائي النباتي الصحي:
يعتمد على الحبوب الكاملة والخضروات والفواكه والبقوليات والمكسرات والبذور – أي الأطعمة التي تكون معالجة إلى حد أدنى وغنية بالعناصر الغذائية.
-
النظام الغذائي النباتي غير الصحي أو منخفض الجودة:
على الرغم من اعتماده رسميًا على مصادر نباتية، إلا أنه يفتقر إلى التوازن والقيمة الغذائية بسبب التركيز على الأطعمة النباتية الجاهزة والمعالجة للغاية. تحتوي هذه الأطعمة على كميات كبيرة من السكر المضاف والدهون غير الصحية والصوديوم، بالإضافة إلى المواد الحافظة والنكهات الاصطناعية.
المواد الحافظة والنكهات الاصطناعية
تزيد هذه المكونات من السعرات الحرارية المستهلكة دون تقديم قيمة غذائية حقيقية، مما يؤدي إلى زيادة الوزن ومشاكل التمثيل الغذائي المرتبطة بالأمراض المزمنة. تشمل العديد من الأطعمة، مثل رقائق البطاطس وحبوب الإفطار المحلاة والمشروبات السكرية.
تتميز الأطعمة التي تقع ضمن هذه الفئة أيضًا بنقص في العناصر الغذائية الأساسية، بما في ذلك:
- فيتامين ب12
- الحديد
- أحماض أوميغا 3 الدهنية
- الكالسيوم والزنك
يمكن أن يؤدي نقص هذه العناصر إلى فقر الدم وضعف المناعة وهشاشة العظام ومشاكل عصبية، خاصة إذا لم يتم تعويضها بالمكملات الغذائية أو الوجبات المخططة جيدًا.

الآثار الضارة للنظام الغذائي النباتي غير الصحي
1. زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية
تشير العديد من الدراسات إلى أن الأنظمة الغذائية النباتية منخفضة الجودة، التي تعتمد على الأطعمة النباتية فائقة المعالجة، ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. أظهر تحليل واسع النطاق شمل أكثر من 118,000 شخص أن الاستهلاك المرتفع لهذه الأطعمة يزيد من احتمالية الإصابة بأمراض القلب مقارنة بالأنظمة الغذائية النباتية القائمة على الأطعمة غير المصنعة. وهذا يؤكد أن كون الطعام نباتيًا لا يعني بالضرورة أنه صحي.
وجدت بعض الأبحاث أيضًا أن الأشخاص الذين يتبعون نمطًا غذائيًا نباتيًا غير صحي كانوا أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب مقارنة بمن يلتزمون بأنظمة غذائية نباتية صحية، أو حتى الأنظمة الغذائية المختلطة. وذلك لأن المعالجة الصناعية تقلل من الفوائد المتوقعة للألياف والبروتينات والمركبات المضادة للأكسدة الموجودة في الأطعمة النباتية الكاملة.
2. زيادة احتمالية الإصابة بالسكتات الدماغية
توضح الأبحاث الحديثة أن أتباع النظام الغذائي النباتي غير الصحي لديهم مستويات أعلى من بروتينات القلب، مثل التروبونين، وهي مؤشرات ترتبط بتلف عضلة القلب. تشير النتائج إلى أن أولئك الذين يعتمدون على نظام غذائي نباتي منخفض الجودة قد تكون هذه المؤشرات مرتفعة لديهم بنسبة تصل إلى 65٪ مقارنة بمن يتبعون نظامًا غذائيًا نباتيًا صحيًا.
تعني هذه النتائج أن الاستهلاك المفرط للأطعمة النباتية غير الصحية قد يزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية أو تلف القلب على المدى الطويل، وهو ما يتناقض مع الصورة الشائعة التي تسوق النظام الغذائي النباتي على أنه خيار آلي آمن لصحة القلب.
3. السمنة والسكري ومشاكل التمثيل الغذائي
يتبع العديد من الأشخاص أنظمة غذائية نباتية بهدف فقدان الوزن في بعض الأحيان. ومع ذلك، تشير الدراسات إلى أن الأنظمة الغذائية النباتية منخفضة الجودة يمكن أن ترتبط بزيادة مقاومة الإنسولين وارتفاع خطر الإصابة بالنوع الثاني من داء السكري. ينطبق هذا بشكل خاص على تلك التي تحتوي على سكريات مضافة ونشويات مكررة، وإذا كانت عالية السعرات الحرارية ومنخفضة الألياف.











































































































































