توقعت تقارير أن طفرة في إنتاج الغاز الطبيعي المسال ستدفع عجلة النمو في قطاع الطاقة الأفريقي، حيث من المتوقع أن تقدم أفريقيا جنوب الصحراء الجزء الأكبر من التوسع في إنتاج الغاز المسال خلال العقد المقبل.
وأشار التقرير، الذي نُشر يوم السبت، إلى أن صادرات الغاز المسال من أفريقيا جنوب الصحراء من المتوقع أن تقفز بنحو 175% بحلول عام 2034، وذلك بفضل عدد من المشاريع الكبرى في دول مثل نيجيريا، التي حصلت على موافقة لمشروع إنتاج غاز بقيمة 8 مليارات دولار، وموزمبيق وتنزانيا اللتين تقتربان من قرارات نهائية للسماح بالاستثمارات الأجنبية.
ويرى مراقبون ومحللون أن الغاز المسال سيكون الوقود الأحفوري الوحيد الذي سيشهد نمواً ملحوظاً في حصته من مزيج الطاقة العالمي خلال السنوات القليلة المقبلة، وذلك لدوره كـ”وقود انتقالي”، نظراً لانبعاثات الكربون الأقل المرتبطة به مقارنة بالنفط والغاز، ومرونته في استقرار شبكات الطاقة.
إعادة تشكيل مستقبل أفريقيا
كما يرى التقرير أن الغاز المسال لديه القدرة على إعادة تشكيل مستقبل القارة الأفريقية، حيث يوفر مسارات بديلة تحويلية للدول لتوليد عائدات التصدير وتحقيق التقدم الصناعي المحلي.
غير أن التقرير توقع أن تتراجع مراكز إنتاج الغاز المسال التقليدية في القارة الأفريقية، وأبرزها ليبيا ومصر والجزائر، في الأهمية مقارنة بالقوى الصاعدة في أفريقيا جنوب الصحراء، التي تمتلك أكثر من 70% من الاحتياطيات القابلة للاستخراج.
وتوقع كذلك أن ترتفع صادرات الغاز المسال من دول أفريقيا جنوب الصحراء بنحو 175% إلى 98 مليار متر مكعب سنوياً بحلول عام 2034، ارتفاعاً من 35.7 مليار متر مكعب سنوياً سُجلت في عام 2024.
من المرجح أن تقود نيجيريا إنتاج الغاز المسال في القارة الأفريقية خلال العقد المقبل، إلى جانب مراكز الإنتاج في المنطقة العابرة للحدود بين السنغال وموريتانيا. كما تعمل موزمبيق على تطوير وحدات عائمة لإسالة الغاز.
مبادرة “عقد الغاز في نيجيريا”
أُطلقت مبادرة “عقد الغاز في نيجيريا” في عام 2021. وهي مبادرة وطنية تهدف إلى الاستفادة من احتياطيات البلاد الهائلة من الغاز الطبيعي، التي تتجاوز 200 تريليون قدم مكعب، لتحويل الاقتصاد، وتعزيز التصنيع، والحد من فقر الطاقة، وزيادة الصادرات بحلول عام 2030.
وأدت هذه المبادرة إلى إصلاحات حاسمة، أبرزها سن قانون الصناعة البترولية التاريخي في عام 2021، الذي يهدف إلى تحديث القطاع، وجذب الاستثمار، وتوفير إطار تنظيمي أكثر وضوحاً.
وأعلنت الحكومة النيجيرية مؤخراً إطلاق قرارات استثمارية نهائية تزيد قيمتها عن 8 مليارات دولار لمشاريع الغاز خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية، مما يشير إلى تزايد ثقة المستثمرين في أعقاب الأوامر التنفيذية والإصلاحات الأخيرة.
مشاريع مشتركة بين السنغال وموريتانيا
بالمثل، تعمل الدول المجاورة لنيجيريا على تطوير مواردها الغازية. تتعاون السنغال وموريتانيا لتطوير حقل الغاز الكبير “تورتو أحيميم”، بالتعاون مع عدة شركات، لإنتاج الغاز المسال.
ويحتوي الحقل على احتياطيات غاز كبيرة، تُقدر بأكثر من 15 تريليون قدم مكعب من الغاز القابل للاستخراج، وتشير بعض التقديرات إلى أن إجمالي الإمكانات المواردية للحوض أعلى من ذلك.
أُعلن عن بدء إنتاج الغاز في يناير 2025، تلاه أول شحنة إنتاج وتصدير للغاز المسال في أبريل 2025، مما جعل موريتانيا والسنغال دولتين مصدرتين للغاز المسال.
وفي الوقت نفسه، تتقدم موزمبيق بثبات نحو أن تصبح أحد عمالقة الغاز الطبيعي والغاز المسال في أفريقيا، حيث تُقدر إجمالي احتياطياتها القابلة للاستخراج بأكثر من 150 تريليون قدم مكعب، وهو ما يكفي لجعلها مركزاً عالمياً للطاقة.
كما تستعد شركة فرنسية عملاقة للنفط والغاز لاستئناف العمل في مشروعها الضخم للغاز المسال في موزمبيق. ويعد مشروع “روفوما” للغاز المسال، المطور بالشراكة مع شركات أخرى، مشروعاً رئيسياً لتطوير البنية التحتية البرية يهدف إلى تسييل الغاز من حوض روفوما البحري للتصدير العالمي.
أفريقيا
أفريقيا هي ثاني أكبر قارات العالم، وتُعرف بمهد البشرية بسبب الأدلة الأثرية التي تُظهر أصول التطور البشري. وهي موطن لتنوع هائل من الثقافات واللغات والحضارات التاريخية، بما في ذلك مصر القديمة وإمبراطورية مالي وزيمبابوي العظمى. وقد شكّل الاستعمار وتجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي والحركات اللاحقة للاستقلال وبناء الأمة تاريخ القارة الأكثر حداثة بشكل عميق.
أفريقيا جنوب الصحراء
تشير أفريقيا جنوب الصحراء إلى المنطقة الشاسعة من القارة الأفريقية الواقعة جنوب الصحراء الكبرى، والتي تضم دولاً وثقافات وأنظمة بيئية متنوعة. تاريخياً، كانت موطناً لممالك وإمبراطوريات ما قبل الاستعمار القوية، مثل مالي وزيمبابوي العظمى، قبل أن تشهد الاستعمار الأوروبي والعصر اللاحق لحركات الاستقلال.
نيجيريا
نيجيريا دولة في غرب أفريقيا ذات تاريخ غني تشكّل من ممالك قديمة مثل نري وبنين وأويو، وكذلك خلافة سوكوتو. نالت استقلالها عن الحكم الاستعماري البريطاني عام 1960 وهي الآن أكثر دول أفريقيا سكاناً، وتشتهر بتنوعها الثقافي النابض بالحياة، واحتياطيات النفط الكبيرة، وصناعات الموسيقى والسينما المؤثرة.
موزمبيق
موزمبيق دولة في جنوب شرق أفريقيا ذات تاريخ غني تشكّل من شعوب البانتو الناطقة، والتجارة العربية، والاستعمار البرتغالي الذي استمر قرابة خمسة قرون حتى الاستقلال عام 1975. وينعكس تراثها الثقافي في مواقع تاريخية مثل جزيرة موزمبيق، أحد مواقع التراث العالمي لليونسكو والذي كان مركزاً تجارياً رئيسياً. وتشتهر البلاد اليوم بتنوع ثقافاتها وموسيقاها النابضة بالحياة وساحلها الطويل على المحيط الهندي.
تنزانيا
تنزانيا دولة في شرق أفريقيا تشتهر بتراثها الثقافي الغني ومواقعها التاريخية الهامة، بما في ذلك ميناء كيلوا كيسواني التجاري القديم وفنون الصخور في كوندوا. وهي أيضاً موطن لعجائب طبيعية مثل جبل كليمنجارو وسيرينغيتي، بتاريخ تشكّل من مجموعات السكان الأصليين، والتجارة العربية، والحكم الاستعماري الألماني والبريطاني، والاستقلال الذي تحقق عام 1961.
ليبيا
ليبيا دولة في شمال أفريقيا ذات تاريخ غني متجذر في حضارات قديمة مثل الفينيقيين والرومان، تلاها قرون من التأثير العربي والعثماني. في العصر الحديث، كانت مستعمرة إيطالية قبل نيل الاستقلال عام 1951، وأصبحت لاحقاً معروفة بحكم معمر القذافي الطويل من عام 1969 حتى ثورة 2011. وتضم البلاد مواقع تراث عالمي لليونسكو، مثل أطلال لبدة الكبرى، التي تعرض ماضيها الكلاسيكي.
مصر
مصر، موطن إحدى أقدم الحضارات في العالم، تشتهر بأهرامات الجيزة القديمة وأبو الهول العظيم، التي يعود تاريخها إلى أكثر من 4500 عام. ويشمل تاريخها الغني الممالك الفرعونية على طول نهر النيل، تلاها فترات من الحكم اليوناني والروماني والعربي والعثماني. ولا تزال اليوم وجهة ثقافية وتاريخية كبرى، تتمحور حول معالم مثل وادي الملوك والقاهرة الإسلامية.
الجزائر
الجزائر دولة في شمال أفريقيا ذات تاريخ غني تشكّل من الممالك الأمازيغية القديمة، والحكم الروماني، وقرون من التأثير العثماني. نالت استقلالها عن فرنسا عام 1962 بعد حرب طويلة، ويشمل تراثها الثقافي العديد من مواقع التراث العالمي لليونسكو، مثل الأطلال الرومانية في تيمقاد و قصبة الجزائر.
السنغال
السنغال دولة في غرب أفريقيا تشتهر بتراثها الثقافي الغني وأهميتها التاريخية، لا سيما كمركز لتجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي ولاحقاً كجزء رئيسي من غرب أفريقيا الفرنسية. وتشمل مواقعها الثقافية جزيرة غوريه، أحد مواقع التراث العالمي لليونسكو الذي يخلد ذكرى تجارة الرقيق، والعاصمة الاستعمارية سانت لويس، التي تعكس تاريخها الاستعماري المعقد.
موريتانيا
موريتانيا دولة في شمال غرب أفريقيا تشتهر بمناظرها الصحراوية الشاسعة وتقاليدها الغنية في الدراسات الإسلامية، خاصة في المدن التاريخية مثل شنقيط. ويشمل تاريخها ممالك أمازيغية قديمة، ودورها في التجارة الصحراوية، وأصبحت دولة مستقلة عن فرنسا عام 1960. وينعكس تراثها الثقافي أيضاً في عمارتها الموريتانية المميزة ومكتبات مخطوطاتها القديمة.
تورتو أحيميم
تورتو أحيميم هو تكوين صخري مقدس وذي أهمية ثقافية يقع في دولة توغو في غرب أفريقيا. وهو موقر من قبل شعب الغوين المحلي كإلهة حامية وهو محوري في الطقوس والاحتفالات التقليدية. وفقاً للتاريخ الشفوي، يُعتقد أن الحجر الكبير على شكل سلحفاة هو سلحفاة أسطورية متحجرة قامت بتوجيه وحماية أسلاف المجتمع.
روفوما
نهر روفوما هو ممر مائي رئيسي في جنوب شرق أفريقيا، يشكل جزءاً كبيراً من الحدود بين تنزانيا وموزمبيق. تاريخياً، خدم كطريق لقوافل التجارة السواحلية العربية وأصبح لاحقاً محوراً خلال “التدافع على أفريقيا” الأوروبي، حيث أصبح ضفته الشمالية جزءاً من شرق أفريقيا الألمانية. وهو اليوم معروف بحوضه النهري الغني بالتنوع البيولوجي واكتشافات الغاز الطبيعي في منطقته البحرية.
حوض روفوما
حوض روفوما هو تكوين جيولوجي ومنطقة هيدروكربونية محتملة تقع في الغالب في البحر قبالة الحدود بين تنزانيا وموزمبيق. بدأ تاريخه كموقع طاقة مهم في أوائل القرن الحادي والعشرين باكتشاف احتياطيات هائلة من الغاز الطبيعي، مما دفع منذ ذلك الحين استثمارات ومشاريع تنمية دولية كبرى في كلا البلدين.