رغم نجاحاتهم المهنية والأكاديمية ومظهرهم الهادئ المتوازن، يخفي بعض الأشخاص خلف هذه الواجهة الهادئة حالة مستمرة من الاضطراب والقلق.
على عكس اضطراب القلق العام، الذي ينعكس غالبًا على السلوك اليومي والقدرات الوظيفية، فإن ما يُعرف بالقلق عالي الأداء يعمل في صمت، غالبًا دون تأثير واضح على الإنتاجية.
في الواقع، غالبًا ما يكون المصابون به قادرين على الحفاظ على مستويات عالية من الإنجاز، تخفي كفاحًا داخليًا لا هوادة فيه.
لا يُدرج القلق عالي الأداء كتشخيص مستقل في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM)، إذ غالبًا ما يُصنف تحت اضطراب القلق العام.
ومع ذلك، فقد أصبح المصطلح شائعًا للإشارة إلى الأشخاص الذين يعانون من أعراض القلق الداخلية بينما يواصلون أداء مهامهم المهنية والاجتماعية بكفاءة عالية، مدفوعين بشعور مستمر بأن إنجازاتهم لا ترقى إلى المستوى المطلوب.
أعراض القلق عالي الأداء
تتشابه أعراض القلق عالي الأداء بشكل عام مع أعراض اضطراب القلق العام، مع الفرق أنها أكثر خفاءً ولا تؤثر بوضوح على الحياة اليومية. ومن بينها:
- النقد الذاتي المفرط.
- القلق المستمر من الظهور بشكل غير لائق.
- شعور مستمر بالتهديد وحافز للسيطرة على التفاصيل.
- سعي مستمر نحو الكمال ووضع معايير غير واقعية للنجاح.
- عدم القدرة على تقبل الأخطاء أو الزلات البسيطة.
- المماطلة والتجنب كآلية دفاع.
- شعور مستمر بالتوتر وتحليل مفرط لكل موقف أو محادثة، مما يعيق العيش في اللحظة الحالية.
- متلازمة المحتال: أو الشعور الداخلي بعدم الاستحقاق للنجاح.
- على الجانب الجسدي، قد يظهر القلق في علامات مثل التعرق المفرط، الصداع المتكرر، الدوخة، توتر العضلات المستمر، اضطرابات النوم، آلام الرقبة والفك، ومشاكل الهضم، خاصة متلازمة القولون العصبي.
قد يلجأ البعض أيضًا إلى سلوكيات تمنحهم راحة مؤقتة من القلق، مثل الانغماس في ألعاب الفيديو أو ممارسة الرياضة المفرطة. قد تبدو هذه السلوكيات غير ضارة، لكن الإفراط فيها يمكن أن يتحول إلى آليات إدمان.

تهديد صامت
رغم المظهر الخارجي للنجاح والتوازن، يترك القلق عالي الأداء آثارًا عميقة على حياة من يعانون منه، تمتد إلى الجوانب النفسية والاجتماعية والجسدية. ومن أبرز هذه الآثار:
الإفراط في الأداء والعمل، من خلال قضاء ساعات طويلة في العمل أو التطوع لتحمل مهام إضافية، مما يفرض ضغوطًا تراكمية تزيد مستويات الإرهاق النفسي والجسدي.
التأثير على العلاقات الاجتماعية نتيجة التركيز المفرط على الإنجاز المهني أو الأكاديمي على حساب الروابط الاجتماعية والعائلية.
صعوبة تقبل النقد، حيث يميل المصابون إلى تضخيم التعليقات السلبية وتحويلها إلى نقد ذاتي قاسٍ.
إهمال الرعاية الذاتية، بما في ذلك اضطرابات النوم، تناول الطعام غير المنتظم، وتجاهل الاحتياجات الجسدية الأساسية.
يمكن أن يؤثر القلق عالي الأداء على فئات مختلفة بغض النظر عن العمر أو الجنس، رغم أن بعض الفئات تبدو أكثر عرضة له. فالنساء، على سبيل المثال، أكثر عرضة للإصابة باضطراب القلق العام مقارنة بالرجال، وهو ما يُعزى إلى تداخل عدة عوامل، بما في ذلك الضغوط الاجتماعية المعقدة، أنماط التربية، وتوقعات المجتمع والمحيطين.
تكون معدلات القلق عالي الأداء أعلى أيضًا في حالات أخرى، مثل التعرض لضغوط نفسية ومهنية عالية، أو الاستعداد الوراثي للقلق، بالإضافة إلى النشأة في بيئات غير آمنة نفسيًا، أو مع مقدمي رعاية يعانون هم أنفسهم من اضطرابات القلق.
نصائح للتعامل مع القلق عالي الأداء
هناك عدد من النصائح والاستراتيجيات التي قد تساعدك في تخفيف حدة أعراض القلق، منها:
- ممارسة اليقظة الذهنية والتأمل.
- تحديد أولويات المهام وتفويض بعضها.
- تعلم قول “لا” عند الضرورة.
- ممارسة التمارين الرياضية بانتظام.
- الحفاظ على نظام نوم صحي.
- الحد من تناول الكافيين.
- طلب الدعم من الأصدقاء أو العائلة أو المعالج المتخصص.
- ممارسة الهوايات والأنشطة التي تجلب الاسترخاء.











































































































































