“بين كل الأدوات، يبقى الكتاب أعجب اختراعات الإنسان.” تكشف هذه العبارة المعبّرة عن المكانة العميقة للقراءة، فعل يتجاوز كونه ترفاً ثقافياً ليكون وسيلة للعبور إلى عالم الجوهر الصاعد، حيث تلتقي الأزمنة وتتلاقى التجارب الإنسانية على صفحات صامتة تنطق بالحياة.
القراءة ليست مجرد تراكم للمعرفة، بل هي تجربة تحوّل داخلي؛ فالقارئ لا يخرج من كتاب كما دخله. مع كل نص إبداعي، تتشكل طبقات جديدة في الوعي، تُزرع بذور أسئلة ودهشة، وتترك الكلمات آثارها الخفية في الذاكرة والعاطفة. عندما نقرأ، نمنح أنفسنا فرصة عيش حيوات متعددة، وتجربة مشاعر وأفكار ما كانت لتصبح لنا لولا الحروف.
من هذا المنظور، تبدو الكتب كتعاويذ سرية، ترافقنا في لحظات الوضوح والانكسار، تمنحنا الوحدة أحياناً والنور أحياناً أخرى. بعد عام حافل بالقراءة والتأمل والتقاطع مع النصوص، ونحن نودع عاماً ونستقبل آخر، يبرز سؤال عن أجمل الكتب التي بقيت محفورة في ذاكرة مجموعة من الكتّاب والمبدعين العرب خلال 2025، إضافة إلى فعل القراءة وتأثيره السحري على المبدع والإنسان بشكل عام. إلى الاستطلاع:
قراءة متأخرة 12 عاماً
ذُكر أنه – كقارئ – اعتاد كل عام البحث عن الكتب كما يبحث المسافر عن الموانئ؛ لأن القراءة ليست ترفاً، بل سفينة تحمل الإنسان من عوالم الغياب إلى عوالم الحقيقة، حيث يكتشف المرء ذاته تارة، والفلسفة تارة، والتاريخ تارة، وقضايا مر بها من دون وعي تارة أخرى.

أُضيف: “في 2025، قرأت العديد من الأعمال، منها رواية ‘الحي اللاتيني’ لسهيل إدريس، التي تركت لدي انطباعاً جميلاً. لكن الرواية التي كان لها تأثير أعمق فيّ هي ‘ساق البامبو’ للكاتب الكويتي سعود السنعوسي. كنت أنوي قراءة هذه الرواية منذ سنوات، رغم صدورها عام 2013، لكن الفرصة لم تسنح إلا هذا العام. وعندما قرأتها، وجدت نفسي أتنقل بين عوالم التحدي والبحث والرغبة في اكتشاف الذات. الرواية لا تروي مجرد قصة إنسانية؛ بل تكشف بصدق وقسوة بنية المجتمع العربي، حيث تُقاس قيمة الإنسان بمكانته الاجتماعية، لا بإنسانيته.”
وُضح أن الملفت في هذه الرواية تركيزها على فكرة أن الاعتراف الحقيقي لا يأتي من الآخر، ولا من الحب، ولا من مجتمع طبقى، بل من الذات نفسها. وأُكد أن الرواية جعلت المرء يقتنع بأن ما دام الإنسان موجوداً، فهو القوة القادرة على تحريك عالمه وبناء ذاته، دون انتظار إذن أو اعتراف من الخارج. واعتُبر أن “ساق البامبو” ليست مجرد رواية تُقرأ، بل تجربة تعيد تشكيل الوعي وتخاطب الذات قبل أن تخاطب العالم.
خُتم بأن القراءة تعزز قدرة الإنسان على فهم الماضي والحاضر وتمكنه من رؤية المستقبل. فهي الآلية التي تسحبه من عمق لا يرى فيه وجه الحقيقة؛ تسحبه بثوب الذكاء ليكتشف عالمه الإنساني مرتدياً العمق والجمال. وهكذا، يتيه الإنسان في ثنايا الوجود ليبدع، ويحرر، ويولد من جديد بأفكار جديدة، ويسجل ذاكرة الإنسان على الصفحات البيضاء.
غذاء لمعنى الوجود
من جانبه، أُقرّ أنه من بين قراءاته، سواء بالعربية أو الإسبانية هذا العام، لم يكن هناك كتاب يمكن وصفه بالمتميز جداً أو الذي ترك أثراً حقيقياً في تفكيره أو رؤيته أو أسلوبه. واعتُبرت قراءاته عادية، يومية، روتينية، مع اعتبار القراءة نفسها جزءاً أساسياً من حياته.























































































































































































































