كشف تقرير صدر يوم الثلاثاء أن العنف الجنسي ضد الأطفال في جمهورية الكونغو الديمقراطية وصل إلى “مستويات مقلقة”، واصفًا إياه بأنه أزمة متفشية ومزعزعة للاستقرار بعمق.

واستشهد التقرير بأمثلة على هذا العنف، منها سابين، الفتاة البالغة من العمر خمسة عشر ربيعاً والتي تعرضت للاغتصاب على يد غريب في أطراف مخيم نزوح شرقي البلاد. وبعد عام، تعتني سابين (اسم مستعار) الآن بطفلة رضيعة ولدت من ذلك الاعتداء، وتحاول تربيتها رغم النظرات الاحتقارية والإقصائية من بعض أفراد مجتمعها.

وأوضح التقرير أن الصراع المستمر منذ ثلاثة عقود في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية هو عامل رئيسي يفاقم العنف، خاصة مع سيطرة الحركة المتمردة “إم 23” المناهضة للحكومة على مساحات شاسعة.

– مئات المكسيكيات يتظاهرن للاحتجاج على العنف ضد المرأة

– الأمم المتحدة: تُقتل امرأة كل 10 دقائق على يد شخص مقرب منها، وتتصدر أفريقيا القائمة بـ 22 ألف جريمة

– نساء البلقان يحطمن جدار الصمت حول الاعتداءات الجنسية

ورغم ذلك، وثق التقرير أيضًا انتهاكات واسعة النطاق خارج مناطق الصراع، كاشفًا عن ثغرات كبيرة في آليات الحماية والمساءلة القانونية، حتى في المقاطعات المستقرة نسبيًا.

العار والنزوح
تعيش سابين في مخيم النزوح ‘رو’ في مقاطعة إيتوري، وهي منطقة تشهد صراعاً دموياً بين مجتمعي الهيما واللندو. بالنسبة لمجتمع الهيما، فإن الابتعاد عن المخيم المحمي من قوات حفظ السلام يعني المخاطرة بالقتل أو الاغتصاب على يد أفراد مسلحين من جماعة “كوديكو”.

وعلى الرغم من المخاطر، تُجبر الفتيات على الخروج بحثاً عن الطعام لعائلاتهن. صرّح عامل صحي متخصص: “يتحمل العديد من القُصّر مسؤولية إعالة الأسرة ورعاية المسنين، مما يعرضهم لمواجهة مباشرة مع خطر الاعتداء.”

وأضاف العامل الصحي أن الضحايا غالباً ما يخفون ما حدث خوفاً من “الفضيحة”، ولا يظهر الأمر إلا مع علامات الحمل، مما يعرضهن لخطر الإقصاء الأسري. في هذا السياق، قالت ضحية أخرى، أنطوانيت (13 عاماً): “شعرت بالخزي وتغطيت بقطعة قماش لإخفاء ما حدث.”

تسويات غير رسمية
يعاني النظام القضائي في البلاد من البطء والفساد، مما يدفع العائلات إلى اللجوء إلى “تسويات غير رسمية” مع الجناة. وتشمل هذه التعويضات، حيث يوافق الجناة غالباً على دفع مبالغ زهيدة كإعالة بدلاً من مواجهة المحاكمة، أو الزواج القسري، حيث ترتب بعض العائلات زواجاً بين الضحية والمغتصب لتجنب “الفضيحة”، دون أي اعتبار لكرامة الطفل.

وأكد محامٍ أن هذه الممارسات، المحظورة قانونياً، تخلق “دائرة مفرغة” تشجع على الإفلات من العقاب.

ولوحظ أن الفقر المدقع يدفع بعض الفتيات إلى ممارسات بدافع الحاجة؛ فقد سُجلت حالات لفتيات يمارسن الجنس مقابل أقل من دولار واحد (2000 فرنك كونغولي)، مما يضعهن في “موقف شديد الضعف” في واحدة من أفقر دول العالم.

جمهورية الكونغو الديمقراطية

جمهورية الكونغو الديمقراطية، الواقعة في وسط أفريقيا، هي دولة ذات تاريخ معقد تميز بمملكة الكونغو ما قبل الاستعمار، واستغلالها الوحشي كممتلكات شخصية للملك ليوبولد الثاني ملك بلجيكا في أواخر القرن التاسع عشر، ونضالها اللاحق من أجل الاستقلال الذي تحقق عام 1960. إنها أمة ذات موارد طبيعية وتنوع بيولوجي هائلين، لكنها واجهت عدم استقرار سياسي ونزاعات كبيرة في حقبة ما بعد الاستعمار.

المكسيك

المكسيك هي دولة ذات تاريخ غني قبل كولومبوس، يشمل حضارات متقدمة مثل المايا والأزتيك، والتي استعمرتها إسبانيا لاحقاً في القرن السادس عشر. نالت استقلالها عام 1821 وهي معروفة الآن بتراثها الثقافي النابض بالحياة، الذي يدمج بين التأثيرات الأصلية والإسبانية، بالإضافة إلى مناظرها الطبيعية المتنوعة ومواقعها التاريخية.

أفريقيا

أفريقيا هي ثاني أكبر قارات العالم، وتُعرف بمهد البشرية بسبب الأدلة الأثرية التي تظهر أصول التطور البشري. وهي موطن لتنوع ثقافي وتاريخي هائل، مع حضارات قديمة مثل مصر ومالي وزيمبابوي العظمى، وقد تشكلت بعمق عبر قرون من التجارة والاستعمار والنضال من أجل الاستقلال.

البلقان

شبه جزيرة البلقان، التي يشار إليها غالبًا باسم البلقان ببساطة، هي منطقة جغرافية وثقافية في جنوب شرق أوروبا ذات تاريخ معقد من الإمبراطوريات المتغيرة، بما في ذلك الرومانية والبيزنطية والعثمانية. وهي معروفة بتنوعها العرقي والديني الكبير، والذي كان مصدرًا للتراث الثقافي الغني والصراع السياسي التاريخي. نشأ مصطلح “تفتيت البلقان” من تاريخ المنطقة في القرن العشرين المتمثل في التجزئة إلى دول قومية غالبًا ما تكون متنازعة.

مقاطعة إيتوري

إيتوري هي مقاطعة في شمال شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، معروفة بتنوعها البيولوجي الغني بما في ذلك محمية أوكابي للحياة البرية، وهي موقع تراث عالمي لليونسكو. للمنطقة تاريخ معقد من التنوع العرقي وقد تأثرت بشدة بالنزاع منذ أواخر التسعينيات، خاصة خلال حرب الكونغو الثانية.

مخيم نزوح رو

كان مخيم نزوح رو مخيماً مؤقتاً للاجئين أُقيم عام 1945 بالقرب من بلدة رو الإيطالية، شمال غرب ميلانو. كان يُستخدم في المقام الأول لإيواء الناجين اليهود من الهولوكوست وأشخاص آخرين مشردين بعد الحرب العالمية الثانية، وكان يعمل تحت إدارة قوات الحلفاء وإدارة الأمم المتحدة للإغاثة والتأهيل.

مجتمع الهيما

مجتمع الهيما هو مجموعة عرقية تقع بشكل أساسي في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية وغرب أوغندا، وقد نظمت تاريخيًا كمملكة ذات اقتصاد رعوي وزراعي. تميز تاريخهم بتوترات طويلة الأمد ومعقدة مع المجموعات المجاورة، وخاصة اللندو، حول الأرض والموارد والسلطة السياسية، مما غذى صراعًا كبيرًا في منطقة إيتوري.

مجتمع اللندو

مجتمع اللندو هو مجموعة عرقية تقع بشكل أساسي في مقاطعة إيتوري بجمهورية الكونغو الديمقراطية، بتاريخ متجذر في الزراعة وهوية ثقافية مميزة. لقد تميز تاريخهم بشكل كبير بنزاعات الأراضي الطويلة والعنيفة، وخاصة مع مجموعة الهيما المجاورة، والتي تصاعدت لتصبح جزءًا رئيسيًا من صراع إيتوري خلال حرب الكونغو الثانية.

جماعة كوديكو

جماعة كوديكو هي ميليشيا نشطة بشكل أساسي في مقاطعة إيتوري بجمهورية الكونغو الديمقراطية، تشكلت تاريخيًا لحماية مصالح المجتمع العرقي اللندو. غالبًا ما تُعزى أصولها إلى النزاعات على الأرض والموارد مع مجتمع الهيما، والتي تصاعدت إلى عنف شديد خلال صراع إيتوري (1999-2007). تظل المجموعة مصدر قلق أمني كبير، متورطة في هجمات متكررة وتساهم في الأزمة الإنسانية المستمرة في المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *