سجلت أسعار الذهب مستوى قياسيًا جديدًا، متجاوزة 4500 دولار للأونصة لأول مرة، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية المتعلقة بفنزويلا، بالإضافة إلى رهانات السوق على خفض جديد لأسعار الفائدة الأمريكية العام المقبل.

ارتفع الذهب الفوري بنحو 1%، ممتدًا بمكاسبه للجلسة الثالثة على التوالي، فيما زادت الولايات المتحدة الضغط على فنزويلا عبر حظر ناقلات النفط. عزز هذا من جاذبية المعدن النفيس كملاذ آمن، دافعًا إياه نحو أفضل أداء سنوي له منذ عام 1979.

يتوقع متعاملو السوق أن يستمر الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في سياسة التيسير النقدي بعد ثلاث تخفيضات متتالية لأسعار الفائدة، مما يدعم أسعار الأصول غير المُدرة للعائد، وعلى رأسها الذهب.

سجل الذهب مكاسب قياسية تتجاوز 70% منذ بداية العام، بينما قفزت أسعار الفضة بنحو 150%، في طريقها نحو أفضل أداء سنوي لها منذ أكثر من أربعة عقود. كما حقق البلاتين مكاسب تتجاوز 160% هذا العام، مسجلاً مستوى قياسيًا تاريخيًا عند 2300 دولار للأونصة.

يدعم هذا الصعود القوي زيادة مشتريات البنوك المركزية وتدفقات الأموال إلى صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالمعادن النفيسة. تبيّن بيانات مجلس الذهب العالمي أن ممتلكات هذه الصناديق ارتفعت في معظم أشهر العام.

وأُشير إلى أن أسعار الذهب والفضة تستفيد حاليًا من مزيج من الطلب المادي القوي وزيادة الحساسية للمخاطر الاقتصادية الكلية، مما يشير إلى أن السوق يُظهر “قناعة استثمارية راسخة، وليس مجرد موجة مضاربة قصيرة الأجل”.

توقعات البنوك العالمية

تشير تقديرات المؤسسات المالية الكبرى إلى استمرار صعود الذهب خلال 2026. فمن المتوقع أن يصل السعر إلى 4900 دولار للأونصة وفقًا لتقديرات غولدمان ساكس، بينما تتوقع مورغان ستانلي مستويات تقترب من 4800 دولار. وترى جيه.بي. مورغان إمكانية تجاوز الذهب حاجز 5000 دولار.

تقوم هذه التقديرات على استمرار مشتريات البنوك المركزية، وزيادة تدفقات صناديق الاستثمار، والبيئة النقدية الداعمة مع تخفيضات الفائدة المتوقعة، واستمرار التوترات الجيوسياسية في مناطق مختلفة من العالم.

في المقابل، حذر بنك التسويات الدولية من أن الزيادات الأخيرة في الأسعار تجاوزت النمط المعتاد للملاذ الآمن وأصبحت أقرب إلى سلوك الأصول المضاربية. وهو ما قد يرفع مخاطر تشكل فقاعة أسعار، تليها تصحيح في السوق. ومع ذلك، تشير التقديرات إلى أن مكاسب العام المقبل لن تتجاوز نحو 500 دولار فوق المستويات الحالية.

الذهب ملاذًا استراتيجيًا

تم التأكيد على أن الذهب يواصل ترسيخ مكانته كواحد من أكثر الأصول المالية جاذبية للاستثمار، مدفوعًا بعوامل هيكلية ومستدامة. وسجل المعدن نحو 52 مستوى قياسيًا مرتفعًا هذا العام والعام الماضي، وهو رقم يعكس قوة زخمه.

وصلت العوائد التاريخية للذهب إلى نحو 7%، ولا يقتصر دوره على كونه مخزنًا للقيمة فحسب؛ بل يقدم أيضًا أداء استثماريًا جيدًا على المدى الطويل مقارنة بالأصول المالية الأخرى. وتظهر قيمته الحقيقية بشكل خاص خلال فترات الأزمات الاقتصادية، حيث يتحول إلى ملاذ آمن يحفظ الثروة ويخفف المخاطر.

وأُشير إلى أن البنوك المركزية تسعى لاقتناء الذهب لأسباب تتعلق بالأمن والسيولة، فضلاً عن قدرته على التحوط وتنويع محافظ الاستثمار. ولا يقتصر الطلب على المعدن النفيس على الاستثمار والبنوك المركزية، بل يمتد أيضًا إلى قطاع المجوهرات، مما يعزز مكانته كأصل مالي متعدد الاستخدامات.

تحولات استراتيجية في السوق

وُضِح أن بعض البنوك المركزية، مثل بنك اليابان، توقفت عن بيع الذهب واتجهت نحو تجميعه. ويعكس هذا اهتمامًا رسميًا متزايدًا بالمعدن ويعزز توقعات استمرار الطلب في السنوات المقبلة.

تم التأكيد على أن الطلب المتنوع، خاصة في قطاع المجوهرات، هو عنصر أساسي يدعم أسعار الذهب. وتميل التقلبات السعرية المتوقعة نحو الاتجاه الصعودي، مدفوعة بأداء الذهب المختلف مقارنة بالأصول الأخرى.

المحرك الأساسي لارتفاع الأسعار هو الطلب الاستثماري المرتبط بعدم اليقين الاقتصادي، إلى جانب استمرار البنوك المركزية في تعزيز حيازاتها. ويمثل الاستثمار عبر الصناديق المتداولة عنصرًا صغيرًا نسبيًا مقارنة بالدور المؤثر للمؤسسات الرسمية في تحديد الأسعار خلال 2026.

النفط يحافظ على مكاسبه وسط مخاوف متصاعدة بشأن فنزويلا وروسيا

حافظت أسعار النفط على مكاسبها للجلسة الخامسة على التوالي، مدفوعة بمخاوف مستمرة بشأن الإمدادات من فنزويلا وروسيا، على الرغم من مؤشرات على ارتفاع المخزونات في الولايات المتحدة.

تداول خام برنت قرب 62 دولارًا للبرميل، بعد مكاسب بلغت قرابة 6% خلال الجلسات الخمس الماضية. واستقر خام غرب تكساس الوسيط فوق 58 دولارًا للبرميل، فيما يستمر عدم اليقين في أسواق الطاقة العالمية.

تواصل الولايات المتحدة جهودها للاستيلاء على ناقلة نفط ثالثة قبالة

فنزويلا

فنزويلا هي دولة في أمريكا الجنوبية تشتهر بتنوع تضاريسها التي تشمل جبال الأنديز وغابات الأمازون المطيرة وأعلى شلال في العالم، شلال آنجل. تاريخيًا، كانت مستعمرة إسبانية حتى حصلت على استقلالها في أوائل القرن التاسع عشر تحت قيادة شخصيات مثل سيمون بوليفار، وقد تشكل اقتصادها الحديث بشكل كبير بفضل احتياطياتها النفطية الهائلة.

الولايات المتحدة

الولايات المتحدة هي جمهورية اتحادية تأسست عام 1776 بعد إعلان الاستقلال عن بريطانيا العظمى، حيث تأسست حكومتها الحديثة بموجب الدستور عام 1789. نمت من ثلاث عشرة مستعمرة أصلية لتصبح قوة عالمية، وقد تشكل تاريخها بشكل كبير بالتوسع غربًا، والحرب الأهلية، والهجرة واسعة النطاق.

مجلس الذهب العالمي

مجلس الذهب العالمي هو اتحاد تجاري دولي تأسس عام 1987 من قبل شركات تعدين ذهب رائدة لتحفيز الطلب على الذهب والحفاظ عليه. يعمل كمنظمة لتطوير السوق لصناعة الذهب، حيث يقدم الأبحاث والتحليل والدعوة لتعزيز استخدام الذهب كأصل استراتيجي وفي المجوهرات والتكنولوجيا والاستثمار.

غولدمان ساكس

غولدمان ساكس هي شركة رائدة عالميًا في مجال الخدمات المصرفية الاستثمارية والأوراق المالية وإدارة الاستثمار، تأسست في مدينة نيويورك عام 1869 على يد ماركوس غولدمان. لعبت دورًا مهمًا في تطور التمويل الحديث، حيث قدمت المشورة بشأن صفقات شركات كبرى وأدارت أصولًا للمؤسسات والأفراد الأثرياء حول العالم.

مورغان ستانلي

مورغان ستانلي هي شركة خدمات مالية عالمية رائدة تأسست عام 1935 في مدينة نيويورك. أنشئت استجابة لقانون غلاس-ستيغال، الذي فرض فصل الخدمات المصرفية التجارية عن الاستثمارية. تقدم اليوم خدمات مصرفية استثمارية وأوراق مالية وإدارة ثروات وإدارة استثمار حول العالم.

جيه.بي. مورغان

يشير مصطلح جيه.بي. مورغان بشكل أساسي إلى الممول والمصرفي الأمريكي المؤثر جون بيربونت مورغان (1837–1913)، الذي أسس الشركة المالية جيه.بي. مورغان آند كو. يشمل إرثه عملاق الخدمات المصرفية الحديث جيه بي مورغان تشيس، ولعب دورًا محوريًا تاريخيًا في استقرار النظام المالي الأمريكي خلال عدة حالات ذعر اقتصادي في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.

بنك التسويات الدولية

بنك التسويات الدولية هو مؤسسة مالية دولية تأسست عام 1930 لإدارة مدفوعات تعويضات ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى. يخدم اليوم كبنك للبنوك المركزية، ويعزز التعاون النقدي والمالي الدولي، ويعمل كمنتدى لمناقشة السياسات.

بنك اليابان

بنك اليابان هو البنك المركزي لليابان، تأسس عام 1882 بموجب قانون بنك اليابان. تأسس لتحديث النظام المصرفي للأمة، واستقرار العملة بعد استعراش مييجي، وتوحيد العملة الورقية اللامركزية التي كانت تصدرها الإقطاعيات سابقًا.

روسيا

روسيا هي أكبر دولة في العالم من حيث المساحة، تمتد عبر أوروبا الشرقية وشمال آسيا. يتسم تاريخها بحكم الإمبراطورية القيصرية، وعصر الاتحاد السوفيتي بعد ثورة 1917، وتأسيسها الحديث كالاتحاد الروسي عام 1991. تشتهر البلاد بتضاريسها الشاسعة، وتقاليدها الأدبية والفنية الغنية، وتاريخها السياسي المعقد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *