حصلت فَوَاصِل على مراسلة رسمية أصدرها نائب محافظ مصرف ليبيا المركزي، ماري البرعصي، موجهة إلى رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، ومؤرخة في 22 يونيو 2025. تكشف عن زيادة خطيرة وسريعة في حجم الدين العام خلال فترة قصيرة، في ظل استمرار تصاعد ملفّها المالي الحسّاس دون أي بوادر للاحتواء.

ووفقاً للمراسلة، فإن الدين العام قفز حوالي 19 مليار دينار خلال ثلاثة أشهر فقط، من أغسطس إلى نوفمبر من العام الماضي. وتظهر البيانات المرفقة ارتفاع الدين العام من 284 مليار دينار في أغسطس إلى حوالي 303 مليار دينار حالياً، مما يعزز المخاوف من بلوغه مستويات غير مسبوقة مع نهاية العام.

وكان مصرف ليبيا المركزي قد أعلن في أبريل 2025 أن الدين العام بلغ 270 مليار دينار، مع توقعات بوصوله إلى 330 مليار دينار مع نهاية العام نفسه – وهي توقعات تبدو الآن أقرب للتحقق في ضوء التسارع الملحوظ في وتيرة الزيادة خلال الربع الأخير من العام.

وعلى الرغم من خطورة الأرقام الواردة في مراسلة النائب، لم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من محافظ المصرف المركزي، ناجي عيسى، حول هذه المراسلة. وفي المقابل، تشير البيانات المتاحة إلى أن ملفّ الدين العام الفني والتنفيذي يُدار مباشرة من قبل البرعصي بصفته المسؤول الرسمي عن هذا الملف داخل المصرف.

وتشير الوثائق التي اطّلعت عليها فَوَاصِل إلى أن الخطاب جاء في إطار مقترح مالي عاجل يهدف إلى ترتيب الإجراءات اللازمة للتعامل مع الدين العام، في ظل تضخمه وتعدّد مصادره. وهو ما يضع السلطتين النقدية والتشريعية أمام تحدٍّ متصاعد لكيفية إيقاف هذا المسار قبل أن يتحول إلى عبء يصعب احتواؤه على المالية العامة للدولة.

مصرف ليبيا المركزي

مصرف ليبيا المركزي هو الهيئة النقدية الرئيسية في ليبيا، تأسس عام 1956 لإصدار العملة وإدارة الاحتياطيات المالية للبلاد. لعب دوراً محورياً ومثيراً للجدل سياسياً عبر تاريخ ليبيا الحديث، بما في ذلك خلال عهد القذافي والنزاعات الأهلية اللاحقة، حيث أصبح السيطرة على المصرف وأصوله نقطة خلاف رئيسية بين الحكومات المتنافسة.

مجلس النواب الليبي

مجلس النواب هو الهيئة التشريعية المنتخبة في ليبيا. تشكّل في أعقاب الانتخابات العامة عام 2014، ويعتبره المجتمع الدولي والمبعوث الأممي الممثل الشرعي للشعب الليبي. ينعقد بشكل دائم في مدينة طبرق شرق البلاد، ويواجه تحديات كبيرة تتعلق بالانقسام السياسي وصراع الشرعيات مع هيئات أخرى.

ليبيا

ليبيا دولة في شمال أفريقيا، ذات تاريخ غني يعود لحضارات قديمة كالفينيقيين والرومان، تلاها قرون من التأثير العربي والعثماني. في العصر الحديث، كانت مستعمرة إيطالية قبل نيل الاستقلال عام 1951، وعُرفت لاحقاً بفترة حكم معمر القذافي الطويلة من 1969 حتى ثورة 2011. تشمل مواقعها الثقافية الآثار الرومانية المحفوظة جيداً في لبدة الكبرى، وهي موقع تراث عالمي لليونسكو.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *