طرابلس، 27 ديسمبر 2025 – أقيمت اليوم السبت مراسم تأبين رسمية بمقر وزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية في طرابلس لشهداء الواجب: رئيس الأركان العامة الملازم أول محمد الحداد، وقائد القوات البرية الفريق الأول الفيتوري غريبيل، والعميد محمد القطوي، والمستشار محمد الأسوي، والمصور محمد محجوب، الذين انتقلوا إلى رحمة الله بعد تحطم الطائرة التي كانوا على متنها في تركيا.
وحضر مراسم التأبين رئيس المجلس الرئاسي والقائد الأعلى للجيش، ونائب المجلس، ورئيس حكومة الوحدة الوطنية ووزير الدفاع، ووكيل وزارة الدفاع، ورئيس الأركان العامة بالإنابة، ووفدان من تركيا ومالطا.
كما حضر المراسم التي بدأت بتلاوة آيات من القرآن الكريم، عدد من الضباط والجنود من كافة أفرع الجيش الليبي، وعدد من رؤساء البعثات الدبلوماسية، وأهالي الشهداء، وجمع من المواطنين.
وألقى رئيس المجلس الرئاسي والقائد الأعلى للجيش كلمة تأبين في الشهداء، أعلن فيها ترقية الملازم محمد الحداد بعد وفاته إلى رتبة مشير، وترقية رفاقه إلى الرتبة التالية لرتبهم الحالية.
وقال: “نقف اليوم في وداع مهيب، وقلوبنا تملؤها الآلام، لنودع كوكبة من خيرة أبناء ليبيا. كانوا رجالاً خرجوا لأداء واجبهم؛ لم يغادروا الوطن بل عُرج بهم فيه وعادوا محمولين على أكتاف الشرف، متوجين بوسام التضحية، شهداء للواجب والوطن”.
وأضاف أن رحيل الحداد ورفاقه ليس خسارة لأهلهم والمؤسسة العسكرية فحسب، بل خسارة لكل ليبي يؤمن بقيمة الدولة وشرف الخدمة وثمن الفداء.
وأكد رئيس المجلس الرئاسي أن الدولة التي تكرم شهداءها هي دولة تعرف طريقها، مشيراً إلى أن مؤسسة عسكرية تُبنى على تضحيات رجالها لا يمكن أن تُهزم أو تُكسر.
من جهته، قال رئيس الوزراء ووزير الدفاع في كلمة تأبين للحداد ورفاقه: “نودع اليوم رجالاً ساهموا بخبراتهم وكانوا ركيزة أساسية في حماية الدولة واستقرارها”، مؤكداً استمرار التحقيقات بكل مصداقية ودقة حتى تتضح النتائج كاملة، بالتنسيق مع جمهورية تركيا.
وتابع: “نودع اليوم المشير محمد الحداد، الرجل الذي آمن، وآمنا معه، بجيش نظامي ولاؤه لله ثم للوطن، رغم الظلام السائد وقوة جماعات الخارجين عن القانون، حتى وصلنا إلى هذا المستوى لقواتنا النظامية”.
وأكد أن الشهداء لم يكونوا مجرد قادة عسكريين، بل رجال دولة اتصفوا بالحكمة والمسؤولية، وآمنوا بأن الجيش الوطني هو درع الوطن وأن بناء المؤسسات هو أصدق طريق لبناء ليبيا آمنة ومستقرة.
وشدد على أن تكريم الشهداء لا يتحقق بالكلام وحده، بل بالعمل الجاد لإكمال المسار الذي رسمناه معاً والاستمرار في بناء مؤسسة عسكرية موحدة مهنية تقوم على القانون والانضباط، مؤسسة راسخة لا تُبنى على الأفراد بل على القيم والمبادئ الوطنية الثابتة.
بدوره، ألقى رئيس الأركان العامة بالإنابة كلمة تأبين في الحداد ورفاقه، مؤكداً العهد بمواصلة توحيد الجيش الليبي سائرين على خطى الحداد ورفاقه.
وقال في كلمته: “نودع اليوم رجال الوطن الذين حملوا الأمة، وجعلوا من الانضباط منهجاً، ومن القيادة مسؤولية، ومن خدمة ليبيا رسالة”.
وأضاف أن شرف الواجب لا يعرف زماناً ولا مكاناً، وأن هذه الخسارة ليست خسارة لأهلهم فحسب بل خسارة للوطن والمؤسسة العسكرية، مؤكداً أن إرثهم سيبقى ومواقفهم ستظل حاضرة.
وكان قد أقيم في وقت سابق من اليوم مراسم تأبين عسكرية لرئيس الأركان العامة الملازم أول محمد الحداد ورفاقه بقاعدة موردت العسكرية في العاصمة التركية أنقرة، قبل نقل جثامينهم إلى ليبيا.
طرابلس
طرابلس هي العاصمة وأكبر مدينة في ليبيا، تقع على الساحل المتوسطي للبلاد. تأسست تاريخياً على يد الفينيقيين في القرن السابع قبل الميلاد، وحكمها الرومان والعرب والعثمانيون والإيطاليون وغيرهم، لتصرف ميناء رئيسياً ومفترق طرق ثقافياً. ويحتوي نواتها التاريخية، مدينة طرابلس القديمة، على معمار هام من هذه الفترات المختلفة.
وزارة الدفاع
وزارة الدفاع هي الدائرة الحكومية المسؤولة عن السياسة العسكرية والدفاعية للأمة. يرتبط تاريخها غالباً بتشكيل الدولة الحديثة، حيث تطورت من دوائر سابقة مثل “ديوان الحرب” لتنسيق الجيش والبحرية والقوات الجوية تحت قيادة مدنية موحدة. وغالباً ما يحمل مبنى الوزارة المحدد أهمية معمارية وتاريخية، يعود تاريخها في بعض الأحيان لقرون.
حكومة الوحدة الوطنية
حكومة الوحدة الوطنية (GNU) هي ترتيب سياسي تشكل فيه الأحزاب المتنافسة، غالباً بعد نزاع أو جمود، حكومة ائتلافية لتقاسم السلطة. يُعد مفهومها متجسداً تاريخياً في جنوب إفريقيا ما بعد الفصل العنصري، حيث جمعت حكومة الوحدة الوطنية لعام 1994 بقيادة نيلسون مانديلا المؤتمر الوطني الإفريقي مع خصوم سابقين للإشراف على الانتقال إلى الديمقراطية.
تركيا
تركيا هي دولة عابرة للقارات تربط بين أوروبا وآسيا، وتُعرف تاريخياً باسم الأناضول وقلب الإمبراطوريتين البيزنطية والعثمانية. تشكلت هويتها الحديثة عام 1923 كجمهورية تركيا تحت قيادة مصطفى كمال أتاتورك. تشتهر البلاد بتراثها الثقافي الواسع، الذي يشمل مواقع أيقونية مثل آيا صوفيا، مدينة أفسس القديمة، ومناظر كبادوكيا الفريدة.
مالطا
مالطا هي دولة جزرية صغيرة في البحر المتوسط بتاريخ غني تشكل على يد حكام متعاقبين شملوا الفينيقيين والرومان والمور وفرسان القديس يوحنا والفرنسيين والبريطانيين. يُحدد مشهدها الثقافي بشكل بارز بمعابدها الصخرية ما قبل التاريخ، مثل معبد جغانتيجا، وتحصينات عاصمتها فاليتا المحفوظة جيداً والتي بناها الفرسان في القرن السادس عشر. نالت البلاد استقلالها عن المملكة المتحدة عام 1964 وما تزال معروفة بمزيجها الفريد من التراث المعماري واللغوي.
القرآن الكريم
القرآن الكريم هو النص الديني المركزي في الإسلام، ويعتقد المسلمون أنه كلام الله الحرفي كما أوحي إلى النبي محمد عبر الملاك جبريل على مدى فترة بلغت حوالي 23 عاماً، بدءاً من عام 610 ميلادي. وهو المصدر الأساسي للإيمان الإسلامي والشريعة والتوجيه الروحي، وتم تجميعها في كتاب واحد تحت خلافة الخلفاء الراشدين بعد وفاة النبي محمد.
ليبيا
ليبيا هي دولة في شمال إفريقيا بتاريخ غني متجذر في حضارات قديمة مثل الفينيقيين والرومان، تلاها التأثير العربي الإسلامي وقرون من الحكم العثماني. نالت استقلالها عام 1951 وحكمها لاحقاً معمر القذافي من عام 1969 حتى ثورة 2011. تشتهر الدولة بمواقعها الأثرية الهامة، مثل أطلال لبدة الرومانية، ومناظر صحراء الصحراء الكبرى الشاسعة.
جمهورية تركيا
جمهورية تركيا هي دولة عابرة للقارات تأسست عام 1923 من بقايا الإمبراطورية العثمانية، بعد حرب استقلالها. أقام جمهوريتها العلمانية الحديثة مصطفى كمال أتاتورك، الذي نفذ إصلاحات سياسية وقانونية وثقافية شاملة.
قاعدة موردت العسكرية
قاعدة موردت العسكرية، الواقعة قرب أنقرة في تركيا، كانت في الأصل أكاديمية للقوات الجوية ثم خدمت لاحقاً كمركز قيادة رئيسي للقوات الجوية. اكتسبت سمعة سيئة بشكل كبير كمقر أعلنت منه فصيل من الجيش التركي محاولة انقلاب في ليلة 15 يوليو 2016. بعد فشل الانقلاب، أعيد تسمية القاعدة من قبل الحكومة التركية إلى “قاعدة آقنجي الجوية”.
أنقرة
أنقرة هي العاصمة التركية، تقع في منطقة وسط الأناضول. أعلنت عاصمة عام 1923 من قبل مصطفى كمال أتاتورك، محلّة إسطنبول لترمز إلى الجمهورية التركية الجديدة الحديثة. يعود تاريخ المدينة إلى العصور القديمة، حيث كانت مركزاً ثقافياً وتجارياً هاماً لحضارات شملت الحثيين والفريجيين والرومان.