مع هطول أولى أمطار الموسم السنوي في الهند وجنوب شرق آسيا، يظهر نوع من الضفادع في مشهد ملون مذهل. في غضون دقائق، يتغير لون ذكر ضفدع آسيا الشائعة، المعروف علميًا باسم “Duttaphrynus melanostictus”، من البني الداكن إلى الأصفر الزاهي.
بينما تحتفظ الإناث بلونها البني المعتاد، يخضع الذكور لتغيير سريع في المظهر استعدادًا لفترة تزاوج قصيرة ومكثفة قبل أن يعود جلدهم الأصفر إلى اللون البني الباهت الموحل الذي يظل عليه معظم أيام السنة.

لغت التوهج الأصفر
علم العلماء منذ فترة طويلة أن تحول هذه الكائنات الخاملة إلى كشافات صفراء مذهلة يتزامن مع موسم التزاوج السنوي الذي لا يستمر سوى يومين. ومع ذلك، اكتشف الباحثون مؤخرًا فقط سبب تخلي الذكور عن لونها الطبيعي والدور المحدد لهذا التغيير الدرامي في المظهر.
وفقًا للباحثين، فإن الإجابة، وإن بدت بديهية، كانت تحتاج إلى دليل علمي. فاللون الأصفر الديناميكي الذي يظهر على الذكور لمدة 48 ساعة كل عام، يمكن تمييزه بسهولة عن اللون البني للإناث من منظور الضفدع نفسه.
لأول مرة، قاد الباحثون دراسة، نُشرت في مجلة “علم الأسماك والزواحف” (Ichthyology & Herpetology)، لفهم الوظيفة الحقيقية لهذا التغيير خلال أحداث التكاثر الانفجاري في الموطن الطبيعي للضفدع.
يشير هذا الحدث إلى تجمع كبير للضفادع للتكاثر، خاصة في الربيع عندما تجذب الأمطار الغزيرة والظروف البيئية المناسبة أعدادًا هائلة من الذكور والإناث.

اختبار وظيفة تغير اللون
لاختبار وظيفة التغير الديناميكي في اللون، حاول الباحثون رؤية العالم من خلال عيون ضفادع آسيا الشائعة في موطنها الطبيعي خلال فترة التزاوج القصيرة. واستخدموا نماذج حاسوبية وبيانات من مقاييس الطيف الضوئي لتطوير محاكاة بصرية توضح كيف تدرك هذه البرمائيات الألوان.
كشف هذا الاختبار أن الازدواج اللوني الجنسي الديناميكي في هذه الضفادع هو تكيف ليكون إشارة بصرية، مما يساعد على التمييز بوضوح بين اللون الأصفر الملفت للذكور واللون البني للإناث في التجمعات التكاثرية الكثيفة والمحدودة زمنيًا.
بعد ذلك، للتحقق من وظيفة اللون الزاهي، صرحت الباحثة الرئيسية: “استخدمنا نماذج ضفادع ثلاثية الأبعاد عالية الواقعية، مبنية على عينة محفوظة في متحف التاريخ الطبيعي، وقمنا بتلوينها بالألوان المسجلة بواسطة مقياس الطيف الضوئي. بعضها كان أصفر لمحاكاة الذكور خلال فترة التزاوج، والبعض الآخر كان بنيًا ليشبه الإناث. ثم وضعناها بالقرب من مجموعة من الضفادع المتجمعة للتزاوج خلال حدث تكاثر انفجاري.”
وأضافت: “وثقنا تفاعل الضفادع الحقيقية مع النماذج المصممة لتحليلها لاحقًا. ولاحظنا أن الذكور تجاهلوا النماذج الصفراء إلى حد كبير، بينما أظهروا اهتمامًا واضحًا بالنماذج البنية المطابقة للون الإناث، محاولين دفعها والتسلق عليها لاتخاذ وضعية التزاوج.”
أظهرت النتائج أن الذكور قاموا بلمس النماذج البنية جسديًا ضعف مرات لمسهم للنماذج الصفراء، وحاولوا الاحتضان التزاوجي معها بمعدل يزيد عن 40 مرة مقارنة بالنماذج الصفراء.

إشارة للتمييز، وليس للاستعراض
ومن المثير للاهتمام، أن اللون الأصفر لا يشير إلى قوة الذكر أو لياقته أو جاذبيته. عندما حاول الباحثون تغيير عوامل أخرى، مثل وزن النماذج وحجمها وشدة لونها، لم يؤثر أي منها


















































































































