شهد عالم الجريمة المنظمة في اليابان تحولاً جذرياً. بينما كانت عصابات الياكوزا التاريخية تهيمن سابقاً بهيكلها الهرمي الصارم، ووشومها المميزة، وقواعد الشرف التقليدية، ظهرت شبكات إجرامية جديدة أكثر غموماً ودراية بالتكنولوجيا.
من داخل زنزانته في السجن، كشف أحد أفراد العصابات الذي كان متحالفاً سابقاً مع الياكوزا عن الآليات الداخلية لانخراطه مع منظمة ‘توكوريو’. هذه الشبكة الحديثة لا تعتمد على الولاء التقليدي، بل تجند أفراداً مجهولين عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتنفيذ مهام محددة تتراوح من الاحتيال إلى السطو المسلح.
يؤكد قادة الياكوزا أن منظمتهم “فقدت جاذبيتها لدى الشباب”، موضحين في مقابلات هاتفية أن “أولئك الذين يأتون إلينا، مفتونين ببريق وجاذبية عالمنا، يكتشفون سريعاً أن واقع الأمر ليس كما تخيلوا”.
يرفض أفراد جيل زد وجيل الألفية القواعد الصارمة ومتطلبات البدء من أسفل الهرم في العصابة. وبدلاً من ذلك، يفضلون الانضمام إلى ‘توكوريو’ لأنها منظمة مرنة ولا مركزية لا تتبع القواعد التقليدية.
من منشورات مزيفة إلى سطو عنيف
اعتمد النشاط الإجرامي لعضو العصابة على نشر إعلانات وظائف وهمية بمرتبات جذابة على منصة التواصل الاجتماعي ‘إكس’، والتي اجتذبت مجموعة متنوعة من الأشخاص من المجتمع.
تعمل المنظمة بنظام “فرق المشاريع”، حيث يتم تشكيل مجموعات لارتكاب جريمة واحدة ثم يتم حلها، مما يمنع سلطات إنفاذ القانون من “الوصول إلى العقول المدبرة أثناء الاعتقالات”.
– <a>إطلاق عملية دولية لمكافحة تجنيد الأطفال في عصابات الجريمة المنظمة
– <a>هونغ كونغ: اعتقال رجل لإعلانه علناً انتماءه لعصابة
– <a>’وشوم الحيوانات’ خطر يهدد شباب الإكوادور
يركز النشاط الأساسي على الاحتيال الهاتفي، حيث يتظاهر المجرمون بأنهم أحفاد في محنة، أو مسؤولون حكوميون، أو ضباط شرطة بأنيقين لاحتيال الضحايا وسرقة أموالهم.
سجلت السلطات اليابانية خسائر بلغت 72.2 مليار ين (470 مليون دولار) بسبب الاحتيال المنظم بين يناير ويوليو 2025، وهو رقم قياسي غير مسبوق.
التحول من ‘باكوتو’ إلى ‘هانغوري’
تاريخياً، نشأت الياكوزا من ‘باكوتو’ (منظمي القمار) ووسعت نفوذها بعد الحرب العالمية الثانية إلى العقارات والترفيه والابتزاز، مستمتعة بدرجة من التسامح الاجتماعي كـ “شر لا بد منه”.
ومع ذلك، انخفض عدد أعضائها بنسبة 80٪ منذ عام 1992، ليصل إلى أدنى مستوى تاريخي (18800 عضو).
تم ملء هذا الفراغ من قبل عصابات ‘هانغوري’، وهم مجرمون شباب مستقلون يصفهم رجال الشرطة بأنهم “شبه ياكوزا”.
يتميز أعضاؤها بقدرتهم على “الاندماج في المجتمع كمواطنين عاديين”، حيث يديرون أعمالاً مشروعة مثل صالونات التجميل وعلامات الأزياء التجارية بينما يديرون سراً عمليات ‘توكوريو’. وعلى الرغم من استقلاليتهم، يشير المحققون إلى تعاون عرضي، حيث يتلقى قادة الياكوزا حصة من الأرباح مقابل المساعدة في التجنيد.
صحوة متأخرة خلف القضبان
يقضي عضو العصابة حالياً عقوبة سجن مدتها تسع سنوات بتهم السطو وخطف الأطفال. من خلف القضبان، يعبر عن ندمه قائلاً إن حياة الجريمة “شوهتني” وجعلته “أشعر بأنني بلا مشاعر تقريباً”.
ويضيف في لحظة تأمل: “أدرك الآن كم كانت أفعالنا قاسية ووحشية ولا إنسانية. سأحمل هذا الذنب لبقية حياتي”.
رداً على ذلك، رفعت شرطة طوكيو مستوى تأهبها وأنشأت وحدة خاصة في أكتوبر تضم مائة ضابط لمطاردة هذه الشبكات الرقمية المتطورة وقطع مواردها.











































































































































