أجرى باحثون تجربة ذكية باستخدام أزهار صناعية لاختبار سلوك النحل الطنان (الجزيرة)

تزخر الطبيعة بالألوان في كل فصل، لكن معظم هذه الألوان تبدو باهتة وغير لامعة، بينما لا يتألق سوى عدد قليل جدًا منها، مثل بتلات الحوذان أو البريق المعدني على أجنحة بعض الفراشات.

لفت هذا التباين انتباه علماء الأحياء، الذين حاولوا الإجابة على سؤالين أساسيين: لماذا اللمعان نادر جدًا؟ وهل ترى الحشرات هذا اللمعان بالطريقة نفسها التي نراه بها؟

في دراسة نُشرت في 26 نوفمبر في مجلة “ساينس أدفانسز”، أجرى الباحثون تجربة ذكية باستخدام أزهار اصطناعية لاختبار سلوك النحل الطنان. وكان الاستنتاج الذي توصلوا إليه واضحًا: اللون اللامع يجذب من بعيد، لكنه يُربك عن قرب.

المؤلف الرئيسي للدراسة يحمل أزهار حوذان وخنفساء جوهرة لامعة

طبيعة الألوان اللامعة

معظم ألوان الكائنات الحية تبدو تقريبًا نفسها من أي زاوية ننظر منها: ريش القرقف الكبير، أو بتلات الأقحوان، أو جلد الضفدع، على سبيل المثال.

هذا الثبات في المظهر ليس تفصيلاً تافهًا؛ إنه مهم لأن العديد من الألوان تعمل كإشارات في العالم البيولوجي، مثل جذب الملقحات أو لفت انتباه شريك التزاوج. كلما كانت الإشارة أكثر استقرارًا ووضوحًا في المكان والزمان، كانت أكثر فعالية.

تميل الطبيعة، في معظم الحالات، نحو الألوان الباهتة والواضحة التي لا يتغير مظهرها كثيرًا مع حركة الضوء أو المراقب.

ومع ذلك، تظهر بعض الأمثلة اللافتة للألوان اللامعة في الطبيعة، مثل لمعان بتلات الحوذان أو اللون الأزرق المعدني لأجنحة بعض الفراشات.

تُعرف هذه الألوان باسم الألوان الديناميكية لأنها لا تبدو نفسها من كل زاوية؛ حيث تتغير درجة لمعانها واتجاه البريق اعتمادًا على زاوية الرؤية، ومستوى الإضاءة، والوقت من اليوم، وفقًا للدراسة.

ولأن هذا النوع من الألوان قد يؤثر على كيفية تفاعل الملقحات مع الأزهار، صمم الباحثون تجربة مباشرة: وضعوا مجموعة من الأزهار الاصطناعية داخل أقفاص واسعة – بعضها بألوان باهتة ثابتة وبعضها لامع يعكس الضوء بزوايا مختلفة – ثم أطلقوا النحل الطنان لمراقبة سلوكه وقياس المسافة التي يمكنه من خلالها رصد الأزهار، وكذلك دقته في التمييز بينها عند الاقتراب.

أظهرت النتائج أن الألوان اللامعة تعمل كمنارات صغيرة للنحل، مما يجعل من السهل رصدها من مسافات طويلة، تمامًا كما نرى ضوءًا يومض في الأفق.

لكن الصورة تتغير تمامًا عند الاقتراب. اللمعان الذي كان ميزة من بعيد يصبح عائقًا في اللحظة الحاسمة، حيث يصبح من الصعب على النحلة رؤية التفاصيل الدقيقة للزهرة وتحديد موقع الرحيق بسرعة.

يشبه هذا التأثير محاولة قراءة مجلة لامعة تحت ضوء الشمس القوي: الانعكاسات تربك العين وتشوش الحروف. هذا هو بالضبط المكان الذي يصبح فيه المفاضلة البصرية التي ناقشتها الدراسة واضحة: جاذبية قوية من بعيد، يقابلها نقص في الوضوح على المسافة المطلوبة للتمييز الدقيق.

اختبر الباحثون تأثير اللمعان على رؤية النحل الطنان في قفص تجريبي
اختبر الباحثون تأثير اللمعان على رؤية النحل الطنان في قفص تجريبي.

التطبيقات العملية

يساعد هذا التفسير في فهم سبب ندرة اللمعان بين الإشارات البيولوجية في الطبيعة. يجب أن تكون الإشارة الجيدة واضحة ومتسقة من كل زاوية وتحت ظروف إضاءة مختلفة لأنها تُستخدم في لحظات حساسة، مثل هبوط الملقح على زهرة أو اختيار شريك التزاوج.

ولأن اللمعان – بطبيعته المتغيرة – يمكن أن يربك الحيوان في اللحظة التي يجب أن تكون فيها الإشارة أكثر وضوحًا، فإن معظم الكائنات الحية تميل نحو الألوان المستقرة والباهتة التي تضمن دقة أكبر في التواصل.

تشير الأبحاث إلى أن النتائج لها جانب عملي لا يقل أهمية. فهم انجذاب الحشرات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *