
تُطبَّق في الولايات المتحدة سنويًا ملايين الأطنان الجافة من «المواد الحيوية الصلبة» (Biosolids)، وهي المخلفات الغنية بالعناصر الغذائية الناتجة عن معالجة مياه الصرف الصحي البلدية، ويُطلق عليها أيضًا اسم «الحمأة»، على التربة الزراعية، بوصفها بديلًا طبيعيًا للأسمدة البترولية، لكن هذه الممارسة، التي طالما سُوّقت للمزارعين كحل صديق للبيئة، تسببت في تلوث واسع بمواد (PFAS)، المعروفة إعلاميًا بـ«الكيماويات الخالدة».
يوضح عالم البيئة جيك طومسون من جامعة ييل أن مشكلة تلوث الأراضي الزراعية بمواد (PFAS) تضر بشكل غير متناسب صغار المزارعين والمزارعين العضويين، الذين استخدموا أسمدة محملة بهذه المواد قبل أن يتضح حجم المشكلة الكامل. وقد اقترح طومسون وفريقه البحثي طريقة معالجة تفصيلية جديدة، نُشرت في مجلة «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم»، تَعِد بخفض تركيز مواد (PFAS) في التربة بتكلفة تقل كثيرًا عن الطرق الحالية.
أرقام مقلقة عن حجم التلوث
وبحسب مسح وطني للحمأة أجرته وكالة حماية البيئة الأميركية العام 2001، تحتوي الكمية الإجمالية السنوية من المواد الحيوية الصلبة المنتجة في الولايات المتحدة على ما يتراوح بين 2749 و3450 كيلوغرامًا من مواد (PFAS)، يُطبَّق نحو نصفها على الأراضي الزراعية، وفقا لـ«ساينس ألرت».
–
–
–
يشار إلى أن «الكيماويات الخالدة» لا تتحلل بسهولة، إذ إن الرابطة الكربونية-الفلورية التي تشكل نواة هذه الجزيئات قوية للغاية، ما يجعلها قادرة على البقاء في البيئة لآلاف السنين. وعند تطبيقها على التربة، تتراكم هذه المواد تدريجيًا مع كل عملية تسميد جديدة، وقد تتسرب إلى المجاري المائية، أو تمتصها النباتات النامية في التربة الملوثة، لتعاود الدخول في السلسلة الغذائية.
مخاطر صحية متزايدة
تشير أدلة علمية متراكمة إلى أن التعرض لمواد (PFAS) قد يكون ضارًا بصحة الكائنات الحية. فقد رجّحت دراسات مخبرية وحيوانية دورًا محتملًا لهذه المواد في الإصابة بالسرطان، ومشكلات الحمل والإنجاب. كما كشفت دراسات أُجريت على مجموعات بشرية عن روابط بين التعرض لهذه المواد وظهور أنواع معينة من السرطان، وارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، والتصلب المتعدد، ومشكلات الخصوبة، وإن كان كثير من هذه الدراسات لا يزال في مراحله الأولية.
ويشير طومسون إلى أن هذه الدراسة، على الرغم من تركيزها على الولايات المتحدة، تعكس تحديًا عالميًا يواجه دولًا عديدة استنادًا إلى البيانات المتاحة.
فرق تكلفة هائل
تُقدَّر تكلفة إزالة مواد (PFAS) من الأراضي الزراعية الأميركية بالطرق الحالية بما بين 800 ألف ومليون و600 ألف دولار للهكتار الواحد، أي ما يعادل نحو 8 تريليونات دولار على المستوى الوطني.
في المقابل، تبلغ تكلفة الطريقة الجديدة المقترحة نحو 29 ألف دولار فقط للهكتار، في حال تكرار العملية لفترة تصل إلى 20 عامًا لضمان المعالجة الكاملة.
ويؤكد الباحثون أن طريقت